فهرس الكتاب

الصفحة 3923 من 10841

وَالسَّلَامُ نعوذ باللَّه تَعَالَى كما فصل في الفقه وفي شفاء القاضي عياض. وقيل القبائح أعم من

أن يكون في الواقع أو في زعم السابِّ وما وقع في شأنه تَعَالَى في زعم السابِّ وهذا كما

ترى ضعيف جدًا (عدوا) مَفْعُول مطلق لأنه نوع من السب لأن السب من جنس العدو

(تجاوزًا عن الحق إلَى الباطل) .

قوله: (عَلَى جهالة باللَّه) أي الْمُرَاد بغير علم الجهل باللَّه تَعَالَى سلب العلم عنهم

للمُبَالَغَة، وفه تنبيه عَلَى تنزيه الله تَعَالَى عن إمكان سبه بما في الواقع كذا قيل. ثم إن علمهم

به تَعَالَى وبما يجب أن يذكر به من أنه تَعَالَى [منزهٌ] عن القبائح والنقائص نزل منزلة العدم

لعدم جريهم عَلَى موجبه، فلا إشكال بأنهم كانوا يقرون بالله تَعَالَى فَكَيْفَ يسبونه؟ فعد قولهم

تبًا لكم ولما تعبدون مثلًا بعد قولنا هذا الْقَوْل لهم مثلًا سبًا إشَارَة إلَى أنه لا يسبونه صريحًا

بل يفضي كلامهم إلَى ذلك ؛ إذ فرط الغضب يؤدي إلَى السب صريحًا كما هُوَ الظَّاهر، وإن

كان اعتقادهم أنه تَعَالَى في نهاية الكبرياء وأنه هُوَ المستحق للعبادة، وأن آلهتهم شفعاؤهم

لكن معاملتهم معاملة الجهلاء والسفهاء هذا .

قوله:(وقرأ يَعْقُوب عدوا يقال عدا فلان عدواًّ وعدوًا [وعداء] وعدوانًا. روي أنه عليه

السلام كان يطعن في آلهتهم) كما في الكَشَّاف كما نقلناه سابقًا (فقَالُوا) عند نزول قوله

تَعَالَى: (إنكم وما تَعْبُدُونَ) الآية. (لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون إلهك)

ومراد المص بقوله كان يطعن إما ذاك أو غير ذلك ميلًا إلَى رواية أخرى .

قوله:(فنزلت. وقيل كان الْمُسْلمُونَ يسبونها فنهوا لئلا يكون سبهم سببًا لسب الله

تَعَالَى، وفيه دليل عَلَى أن الطاعة إذا أدت إلَى معصية راجحة وجب تركها)ولو من غير

أهل طاعة .

قوله: بأن كانت الطاعة مستحبة أو سنة، والمعصية حرامًا، وأما إذا كانت الطاعة فرضًا

فلا تترك وإن كانت المعصية حرامًا كالأمر بالمعروف لملك جائر إذا علم بالأمارات أنه

يؤدي إلَى القتل لا يجب تركها، وأما ترك الاستنقاء حين كون الخبث في مَوْضع الاستنقاء إذا

أدى إلَى كشف الصورة فلكون المعصية راجحة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه دليل عَلَى أن الطاعة إذا أدت إلَى معصية الخ. قال الإمام:[لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ شَتْمَ الْأَصْنَامِ مِنْ أُصُولِ الطَّاعَاتِ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَنْهَى عَنْهَا.

وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الشَّتْمَ، وَإِنْ كَانَ طَاعَةً. إِلَّا أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ مُنْكَرٍ عَظِيمٍ، وَجَبَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، وَالْأَمْرُ هَاهُنَا كَذَلِكَ، لِأَنَّ هَذَا الشَّتْمَ كَانَ يَسْتَلْزِمُ إِقْدَامَهُمْ عَلَى شَتْمِ اللَّهِ وَشَتْمِ رَسُولِهِ، وَعَلَى فَتْحِ بَابِ السَّفَاهَةِ، وعلى تنفير هم عَنْ قَبُولِ الدِّينِ، وَإِدْخَالِ الْغَيْظِ وَالْغَضَبِ فِي قُلُوبِهِمْ، فَلِكَوْنِهِ مُسْتَلْزِمًا لِهَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ، وَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ.

قَالُوا هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ قَدْ يُقَبَّحُ إِذَا أَدَّى إِلَى ارْتِكَابِ مُنْكَرٍ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ يُقَبَّحُ إِذَا أَدَّى إِلَى زِيَادَةِ مُنْكَرٍ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيهِ تَأْدِيبٌ لِمَنْ يَدْعُو إِلَى الدِّينِ، لِئَلَّا يَتَشَاغَلَ بِمَا لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي الْمَطْلُوبِ، لِأَنَّ وَصْفَ الْأَوْثَانِ بِأَنَّهَا جَمَادَاتٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ يَكْفِي فِي الْقَدْحِ فِي إِلَهِيَّتِهَا، فَلَا حَاجَةَ مَعَ ذَلِكَ إِلَى شَتْمِهَا].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت