فهرس الكتاب

الصفحة 3944 من 10841

هو الظَّاهر ما لم يذكر اسم الله فسق. أي خروج عن الطاعة فضلًا عن تناوله أو بتقدير أي

أكل ما لم يذكر اسم اللَّه (وإن الشَّيَاطين) أي إبليس وأعوانه .

قوله: ( [ليوسوسون] ) إلَى الْمُشْركينَ. وقيل الْمُرَاد بالشَّيَاطين مردة المجوس فيكون

اسْتعَارَة فـ [حِينَئِذٍ] إيحاؤهم إلَى أوليائهم من الْكُفَّار ما ألقوا إلَى قريش بالْكتَاب أن مُحَمَّدًا

وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما يقتلون حلال وما يقتله الله حرام.

(من الْكُفَّار) (بقولهم تأكلون ما قتلتم أنتم وجوارحكم وتدعون ما قتله الله) .

قوله: (وهو يؤيد التأويل بالميتة) هذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد تأكلوا ما قتلتم الخ. وليس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو يؤيد التأويل بالميتة. أي قوله عز وجل: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ

لِيُجَادِلُوكُمْ) يؤيد تأويل ما لم يذكر اسم الله عليه بالميتة لأن مجادلتهم في تحريم

ما قتله الله بلا ذبح إنسان وهو الميتة. [والآية] عامة في جميع المأكولات والمشروبات فلهذا ذهب

[عطاء] إلَى أن كل ما لم يذكر اسم الله عليه من طعام أو شراب حرام، وأما سائر الفقطاء فقد أجمعوا

على تَخْصيصه بالحيوان الذي [زالت] حياته فهو منحصر في ثلاثة أقوال لأن ما زال حياته ولم يذكر

عليه اسم الله فإما أن لا يكون مذبوحًا وهو الميتة، وإما أن يكون مذبوحًا فالمذبوح إما أن ذكر عليه

اسم غير الله تَعَالَى وإما أن لم يذكر عليه اسم غير الله ولا اسم الله، ولا خلاف في حرمة القسمين

الأولين إنما الخلاف في القسم الثالث وهو الحيوان الذي ذبحه أهل الذبح ولم يسم عليه عَلَى

ثلاثة أقوال. الْقَوْل الأول: أنه حرام مُطْلَقًا وهو قول ابن سيرين، والثاني حلال مُطْلَقًا وعليه الشَّافعيُّ.

والثالث حرام إن ترك اسم الله عمدا حلال إن ترك سهوا. وإليه ذهب أبو حنيفة فأخذ ابن سيرين

بعموم الآية الْأَقْسَام الثلاثة وخصصها الشَّافعي رضي الله عنه بالقسمين الأولين. أما أولًا فلقوله(وإنه

لفسق)لإجماع الْمُسْلمينَ عَلَى أنه لا يفسق آكل ذبيحة المسلم الذي ترك التَّسْميَة، ولأنه جملة اسمية

مؤكدة بأن واللام مع تأكيد النهي بمن الدال عَلَى عدم حل شيء ولا يليق مثله بأكل ذبيحة المسلم.

وأما ثانيًا فلقوله: (وإن الشَّيَاطين ليوحون إلَى أوليائهم ليجادلوكم) فإن مجادلتهم

إنما كانت في مسألة الميتة حيث قَالُوا ما يقتله الصقر والكلب تأكلونه وما يقتله اللَّه فلا تأكلونه، وفي

مسألة ما ذبح عَلَى اسم غير الله من الأصنام بقوله:(هُوَ لكم إله، ولنا آلهة ونحن نأكل ما

تذبحون)عَلَى اسم إلهكم فلم لا تأكلون ما نذبحه عَلَى اسم آلهتنا، فلما لم يكن مجادلتهم إلا في

القسمين دل عَلَى خصوص النهي بهما، وأما ثالثًا فلقوله: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)

وإنما يكفر الإنسان لو أطاع الْكُفَّار في إباحة الميتة أو المذبوح عَلَى الصنم لا في

متروك التَّسْميَة، واستدل الإمام بأن النهي مقد بقوله (وإنه لفسق) لأن الواو للحال لقبح عطف الخبرية

على الإنشائية، فالْمَعْنَى تأكلوه حال كونه فسقًا، ثم إن الفسق مجمل فصل بقوله(أو فسقًا أهل لغير

اللَّه به)فيكون النهي مَخْصُوصًا بما أهل به لغير الله فيبقى ما عداه حلالًا، إما لمفهوم خصوص

الحرمة أو للعمومات المحللة، وهذا يقتضي أن لا يتناول النهي أكل الميتة مع أنه سبب نزول الآية.

وأما أبو حنيفة فقال الآية عامة للأقسام الثلاثة دالة عَلَى حرمتها إلا أن متروك التَّسْميَة بالنسيان

خارج عنها لوَجْهَيْن. أحدهما: أن الضَّمير في قوله (وإنه لفسق) يرجع إلَى ترك التَّسْميَة أي وإن ترك

التَّسْميَة فسق، وذلك لأنه سبق أمران. أحدهما: الأكل، والثاني عدم ذكر التَّسْميَة وهو أقرب والأولى

رجوع الضَّمير إليه، ولا شك أن إهمال التَّسْميَة إنما يكون فسقا إذا كان عمدًا لأن النَّاسي غير مكلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت