فهرس الكتاب

الصفحة 3955 من 10841

فيزدادون شرفًا في قومهم مرضه لقلة الوثوق عَلَى هذه الرّوَايَة ولعدم ملائمته لقوله (وبلغنا) إذ

هو تحسر منهم عَلَى إطاعتهم في وساوسهم كما نبه عليه المص.

قوله: (أي البعث وهو اعتراف) يعني فَائدَة الخبر ذلك بل الغرض من هذا الخبر

التحسر (بما فعلوا من طاعة الشَّيْطَان واتباع الهوى وتَكْذيب البعث وتحسر عَلَى حالهم) .

قوله: (أي منزلكم) أي المثوى اسم مكان.

قوله: (أو ذات مثواكم) بتقدير الْمُضَاف إن اعتبر مصدرًا(حال والعامل فيها مثواكم

إن جعل مصدرًا ومعنى الْإضَافَة إن جعل مكانا) (إلا ما شاء الله) ذكر المص في صحة

الاستثناء وَجْهَيْن. ولم يذكر كون الاستثناء باعْتبَار عصاة الموحدين كما ذكره في سورة هود

إذ الخطاب هنا للكفار لأن ما قبله بيان حالهم، وأما في أواخر سورة هود فعام، ويحتمل أن

يكون الْمَعْنَى (خالدين فيها إلا ما شاء الله) فأنى لهم ذلك. قال المص في قَوْله تَعَالَى:

(فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) فأنى لهم ذلك فيكون الاستثناء للمُبَالَغَة

في خلودهم كما أن الاستثناء في الآية الْمَذْكُورة للمُبَالَغَة في عدم نفوذهم، وهذا سالم عن

الإشكال، وأما ما ذكره الْمُصَنّف فيرد عليه أن فيه صرف النار عن معناها العلمي وهو دار

العذاب إلَى اللغوي. وإن أجابوا بأن هذا الصرف لا بأس فيه لقيام القرينة فإن ظهور الفساد

قرينة قوية، وأمَّا الثاني فرده أبو حيان بأن الاستثناء يشترط اتحاد زمان المخرج والمخرج عنه

فمعنى ما قام القوم إلا زيد أقام زيد لا يقوم زيد. فهنا يكون الْمَعْنَى النَّار مثواكم خالدين فيها

بعد الدخول إلا ما شاء قبل الدخول فلا اتحاد في الزمان. وقول المص كأنه قيل النَّار مثواكم

أبدًا إلا ما أمهلكم إشَارَة إلَى الْجَوَاب فأول الخلود بالأبد، والأبد لا يقتضي الدخول فوجد

اتحاد الزمان. وذكر لتأويله وجوه أخر لا يخلو عن تكلف وتعسف، وسيأتي تمام هذا البحث

إن شاء الله تَعَالَى في أواخر سورة هود.

قوله: (إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النَّار إلَى الزمهرير) إشَارَة إلَى دفع إشكال

بأنهم مؤبدون في النَّار فَكَيْفَ الاستثناء؟ فدفع بوَجْهَيْن. الأول: النقل فيها من النار إلَى الزمهرير

فالْمُرَاد بالنَّار الْمَعْنَى اللغوي لا العرفي، وفيه نوع ضعف (وقيل(إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ) قبل الدخول كأنه

قيل: النار مَثْوَاكُمْ أبدًا إلا ما أمهلكم. [إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ] في أفعاله. [عَلِيمٌ] بأعمال الثقلين وأحوالهم).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إن جعل مصدرًا فحِينَئِذٍ يكون من باب الوصف بالمصدر مبالغة فكأنها جعلت نفس

الثواء والإقامة، ومعنى الْإضَافَة إن جعل مكانا فإن في الْإضَافَة معنى الْفعْل فكأنه قيل النَّار مثوى

منسوب إليكم خالدين فيها.

قوله: كأنه قيل النَّار مثواكم أبدًا إلا ما أمهلكم. لفظ (ما) في إلا ما أمهلكم مصدرية بتقدير

وقت مضاف إليه. أي إلا في وقت إمهال الله إياكم من أوقات مبدأ زمان الأبد، وإن كان زمان الأبد

لا آخر لها فالاستثناء راجع إلَى نقصان زمان الأبد من طرف المبدأ بأن يدخل بعضهم النَّار بعد

دخول بعضهم لرمان عَلَى ما قيل في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: ( [فَأَمَّا] الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ

وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت