فهرس الكتاب

الصفحة 3978 من 10841

اسم الرب وإضَافَته إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ لإظهار مزيد اللطف به عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .

قوله: (لا يؤاخذه) هذا حاصل الْمَعْنَى مما ذكرنا [من الْجَزَاء] فلا إثم عليه كما في

سورة البقرة، والثابت في الأصول أن هذه الْمَذْكُورات ساقطة حال الضرورة لقَوْله تَعَالَى:

(إلا ما اضطررتم) فإنه استثناء من الحرمة كذا في التوضيح فمعنى قول

المص لا يؤاخذه أي لا يؤاخذه لعدم الحرمة [حِينَئِذٍ] لا لأن الحرمة باقية والمعصية غير زائلة

لكنه تَعَالَى يغفر له ويرحمه كما جنح إليه مَوْلَانَا أبو السعود فإنه مخالف لما اختاره أئمة

الأصول كصاحب التنقيح والتوضيح كما نقلناه آنفًا، وإنما تعرض لوصفي الْمَغْفرَة والرحمة

إشعارًا بأن حرمة هذه الْمَذْكُورات أمر خطير حتى أن المضطر يَنْبَغي أن لا يأمن ففيه من

تأكيد الحرمة ما لا يخفى .

قوله: (والآية محكمة) أي غير قابلة للنسخ .

قوله:(لأنها تدل عَلَى أنه لم يجد فيما أوحي إلَيَّ تلك الغاية. أي إلَى نزول هذه الآية

محرمًا غير هذه).

قوله: (وذلك لا ينافي ورود التحريم في شيء آخر) أي بعد تلك الغاية .

قوله: (فلا يصح الاستدلال عَلَى نسخ الْكتَاب) ذهب الشَّافعي إلَى عدم نسخ الْكتَاب

بالسنة ولما وردت عليهم هذه الآية نقضًا بأن من المعلوم بداهة تحقق محرم آخر سوى

الأربعة الْمَذْكُورة فإذا ثبت حرمة محرم آخر بالسنة تحقق جواز نسخ الْكتَاب (بخبر الواحد)

فأجاب المص بالتأقيب وأنه لا نسخ .

قوله: (ولا عَلَى حل الأشياء) أي ولا يصح الاستدلال بها عَلَى حل الأشياء .

قوله: (غيرها) أي غير الْمَذْكُورات إلا مع الاستصحاب أي لكن مع الاستصحاب

فالاستثناء منقطع كأنه تم الْكَلَام في قوله غيرها، ثم استدرك بقوله إلا مع الاستصحاب .

قوله: (إلا مع الاستصحاب) أي لا يصح الاستدلال بهذه الآية عَلَى أن حل الأشياء

غير هذه الْمَذْكُورات فلا يوجد الحل إلا مع الاستصحاب وجه عدم الصحة أن الآية لما

حملت عَلَى التأقيت يجوز أن يحرم بعض الأشياء بنص بعد هذه الغاية فلا يجوز الحكم

بحل الأشياء غيرها عَلَى العموم. نعم إذا لم يوجد لشيء محرم ولا محلل يبقى عَلَى الإباحة

الأصلية بحكم الاستصحاب ؛ إذ هُوَ حجة عند الشَّافعي رحمه الله ومعنى الإباحة الأصلية أن

لا عقاب في فعله وتركه، وأما أنَّ اللَّهَ تَعَالَى حكم في الأزل فغير معلوم حتى صوب صاحب

التوضيح كون معنى توقف الأشعري أنَّا لا نعلم أن الحكم عند الله تَعَالَى حظر أو إباحة

ومع ذلك لا عقاب عَلَى فعله وتركه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إلا مع الاستصحاب. الاستصحاب بقاء الشيء عَلَى ما كان عليه. أي غير ما ورد عليه

النهي من الأشياء ولو بخبر الواحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت