لأن كون جمع حاوية عَلَى وزن فواعل قاعدة كلية، وأما كون جمع حاويًا مذكرًا فواعل مع
أن الْقيَاس حاوون فلأن فاعلًا إذا كان وصفًا لما لا يعقل يجمع عَلَى فواعل قياسًا مطردًا.
نقل الفاضل للسعدي عن ابن الحاجب في أوائل سورة الرعد وإذا كانت جمعًا لحوية فوزنه
فعائل نبه عليه بقوله كسفينة وسفائن فأصلها حوائي فقلبت الهمزة ياء مفتوحة والياء التي
هي لام ألفًا فصار حوايا والعمل في هذا قليل فيكون أحْرى بالتقديم ومعنى الكل واحد وأن
اللَّفْظ متحد والعمل مختلف .
قوله: (وقيل عطف عَلَى شحومهما) فـ [حِينَئِذٍ] يفيد كون نفس الأمعاء حرامًا لكن لا يفهم
كون ما اشتمل عَلَى الأمعاء حلالًا بل يفهم كونه حرامًا لعدم كونه مُسْتَثْنَى من شحومهما
على هذا التقدير وهذا ليس بمرضي عند المص وعند صاحب الكَشَّاف فهذان الْقَوْلان
منقولان عن السلف فلا ضير فيه ؛ إذ ما يشتمله الأمعاء حلال عَلَى الأول وحرام عَلَى الثاني
فلا تناقض لعدم اتحاد القائل .
قوله: (واو بمعنى الواو) الظَّاهر أنه نحن كلام المص لا من جملة ما تحت قيل إذ
لا يَخْتَصُّ العطف عَلَى شحومهما. وجه كونه بمعنى الواو هُوَ أن المحرم المجموع لا
الفرد المبهم منه ؛ إذ ليس في الشرع أن تحرم واحدًا مبهمًا من أمور معينة، وإنما ذلك في
الواجب كذا نقل عن المحقق التفتازاني، وفيه بحث ظَاهر لا يخفى فإن الحرام المخير
مما صرح به الفقهاء وأهل الأصول قاطبة. قال السبكي في الأشباه: مسألة يجوز أن تحرم
واحدًا من الأشياء المبهمة خلافًا للمعتزلة كالمضطر فإن جمع بين السمك واللَّبَن فعلًا
وتركًا إنما انتهى. فالمحرم من الأشياء المبهمة إذا تناول المكلف أحدهما يكون تناول ما
عداه حرامًا .
قوله: (هُوَ شحم الإلية لاتصالها بالعصعص) بضم العينين وسكون الصاد الأولى عظم
في الإلية منبت الذنب. قيل إنه أول ما خلق وآخر ما يلي .
قوله: (ذلك) مبتدأ خبره جزيناهم بتقدير العائد وهو به والْجَزَاء يتعدى بنفسه وبالباء
ذكر الرَّاغب .
قوله: (التحريم) فيكون لفظ ذلك مَفْعُولا ثانيًا لـ جزيناهم قدم للاهتمام لا للحصر .
قوله: (أو الْجَزَاء) فيكون مَفْعُولًا مُطْلَقًا له .
(قوله:(بسَبَب ظلمهم) كالقتل لا سيما قتل الْأَنْبيَاء وأكل الربا وغير ذلك .
قوله: (في الأخبار) التي من جملتها هذا الخبر .
قوله: (أو الوعد والوعيد) وإنما تعرضهما ؛ إذ التحريم يفهم منه عقاب مرتكبه وثواب
من أعرض عنه حين الفرصة ومعنى الصدق فيهما عدم خلفهما. أما في الرعد فظَاهر وأما في
العيد فقد جوز بعضهم الخلف بناء عَلَى أن صيغة الوعيد إنشاء أو خبر مقيد بقيد عدم
العفو وعدم الشفاعة ويؤيده النصوص الدَّالَّة عَلَى العفو والشفاعة .