قوله: (أي لو شاء خلاف ذلك) أي خلاف الإشراك وهو التوحيد لم يقل عدم
الإشراك لأن المشيئة لا تتعلق بالأعدام الأزلية.
قوله: (مشيئة ارتضاء) قيد بالرضاء؛ إذ المشيئة عندهم لا تنفك عن الرضى لأن
اعتقادهم في خلق الأفعال كاعتقاد المعتزلة صرح به السعدي في سورة النحل في قوله
تَعَالَى: (لو شاء الله ما عبدنا) الآية. كقوله: (فلو شاء لهداكم أَجْمَعينَ)
لما فعلنا نحن ولا آباؤنا.
قوله: (أرادوا بذلك) أي قولهم لو شاء الله ما أشركنا كلمة حق أرادوا بها باطلًا وهو
أن شركنا لو كان قبيحًا لما شاء اللَّه ذلك لكن شاء الله ذلك فيكون حقًا، فيذمون لذلك، ولو
أرادوا بذلك أن ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن. كما هُوَ الحق لما كانوا يذمون بذلك
فاتضح معنى قول المص أرادوا بذلك (أنهم عَلَى الحق المشروع المرضي عند الله) .
قوله: (لا الاعتذار عن ارْتكَاب هذه القبائح) إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم(بإرادة اللَّه
تَعَالَى إياها منهم).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا الاعتذار بالنصب. عطف عَلَى أنكم عَلَى الحق. أي ما أرادوا بقولهم لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا
أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ) الاعتذار عن ارْتكَاب هذه القبائح بإرادة الله إياها منهم. قوله
بإرادة الله متعلق بالاعتذار لا الارْتكَاب يعني أن هذه الآية واردة في ذم الْمُشْركينَ في قولهم هذا
ولو كان مرادهم بهذا الْقَوْل الاعتذار بأن أراد الله منهم هذه القبائح وأنهم لا يقدرون خلاف ما
أراده الله تَعَالَى لكان ذمهم في قولهم هذا صالحًا لأن يتمسك به المعتزلة عَلَى أن الله تَعَالَى لم يرد
منهم هذه القبائح لأن معنى ذمهم فيه أنهم في قولهم هذا كاذبون وإذا كانوا كاذبين فيه ثبت أن الله
تَعَالَى ما أراد منهم هذه القبائح فتكون الآية دليلًا لهم عَلَى أن الله تَعَالَى لا يريد القبيح ونحن نقول
الله تَعَالَى يريد الخير والشر القبيح فوجب علينا أن نفسر الآية عَلَى وجه لا ينافي مذهبنا وهو ما
قاله المص بقوله: (أرادوا بذلك) الخ. حاصله أن الْمُشْركينَ قَالُوا ذلك الْقَوْل لا عَلَى وجه
الاعتذار بل أردوا به أنهم عَلَى الحق المرضي عند الله فـ [حِينَئِذٍ] لا يصلح ذمهم في قولهم هذا دليلًا
للمعتزلة عَلَى مطلوبهم الذي هُوَ نفي إرادة اللَّه تَعَالَى القبائح لأن الذم حِينَئِذٍ يرجع إلَى نفي الرضى
لا إلَى نفي الإرادة ونفي الرضى لا يستلزم نفي الإرادة فحِينَئِذٍ لا تصلح الآية أن يمسك المعتزلة
بها عَلَى مذهبهم في هذه المسألة فيما ذكرنا من تقرير معنى قول المص ظهر. وجه التأييد لقوله
تَعَالَى (كَذَلكَ كذب الَّذينَ من قبلهم) لأن قولهم إنهم عَلَى الحق المرضي عند
الله كذب محض فذمهم الله تَعَالَى بأنهم كاذبون فيه، ثم أردفه بقوله: (كذلك كذب الَّذينَ من قبلهم)
تشبيهًا لتَكْذيبهم الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بتَكْذيب من سبقهم من الأمم الماضية
الرسل فإن في قولهم هذا الْقَوْل تكذيبًا للرسول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في أن الله تَعَالَى منع من الشرك
ولم يحرم ما حرموه لأن فيه اعتقاد أن الله تَعَالَى رضي بتركهم وتحريمهم ما حرموه فذمهم الله تَعَالَى
ووبخهم بوجوه. أحدها: بقوله: (كَذَلكَ كذب الَّذينَ من قبلهم) وثانيها قول:(هل
عندكم من علم)فإنه اسْتفْهَام عَلَى سبيل الإنكار. وثالثها (إن يتبعون إلا الظن) .
ورابعها قوله: (إن أنتم إلا تخرصون) والخرص التقدير بمجرد