قوله: (استحضرهم) جواب سؤال مقدر، لكن الأولى أمره باسْتحْضَارهم كما في الكَشَّاف.
قوله: (لتلزمهم الحجة) أي القدوة الظَّاهر أنه من الإلزام أي إنما طلب إحضار
المقلدين بمن قلدهم ليكُونُوا مغلوبين بالحجة.
قوله: (ويظهر) أي للمشهود لهم كما في الكَشَّاف أو للمقلدين التابعين.
قوله: (بانقطاعهم) أي بانقطاع القدرة عن البنية عَلَى مدعاهم.
قوله: (ضلالتهم) أي ضلالة القدوة.
قوله: (وأنه لا متمسك لهم) أي للقدوة بمنزلة بيان وكشف لما قبله.
قوله: (كمن يقلدهم) أي التابع والمتبوع سواء في أنهم لا يقدرون عَلَى ما يصح
التمسك به، فلهذه النُّكْتَة أمر باسْتحْضَارهم مع أنهم شهداء بالباطل.
قوله: (ولذلك) أي ولتقليدهم إياهم ولكون الْمُرَاد شهداء معهودين بواسطة التقليد
(قيد الشهداء) .
قوله: (بالْإضَافَة) إذ الْإضَافَة تقتضي التَّخْصِيص، والاخْتصَاص هنا بالتقليد وبكونهم
معهودين بالبطلان.
قوله: (ووصفهم بما يقتضي العهد بهم) إذ الموصول يجب كونه معهودًا ومعلومًا
باتصافه بمضمون الصلة قبل إيراد الْكَلَام حتى يعلم الْمُرَاد بالموصول بخلاف الصّفَة، فلذا كان
مثل من الموصول معرفة والْمَوْصُوف نكرة وهذا أمر مسلم في النحو، فلا وجه للكلام فيه.
قوله: (فلا تصدقهم) أي لا تشهد مُسْتَعَار [لـ لا تصدق] فيه (وبين لهم فساده) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فيه استحضرهم. أي في قَوْله تَعَالَى:(قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ[يَشْهَدُونَ
أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا)] أن النَّبيّ عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ استحضرهم ليلزمهم الحجة الخ.
عبارة الكَشَّاف أدل عَلَى المقصود مما ذكره المص هَاهُنَا. قال: [فإن قلت: هلا قيل: قل هلم شهداء يشهدون أنّ الله حرّم هذا؟، وأى فرق بينه وبين المنزل؟ قلت: المراد أن يحضروا شهداءهم الذين علم أنهم يشهدون لهم وينصرون قولهم، وكان المشهود لهم يقلدونهم ويثقون بهم ويعتضدون بشهادتهم، ليهدم ما يقومون به يحق الحق ويبطل الباطل، فأضيفت الشهداء لذلك، وجيء بالذين للدلالة على أنهم شهداء معروفون موسومون بالشهادة لهم وبنصرة مذهبهم، والدليل عليه قوله تعالى فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ولو قيل: هلم شهداء يشهدون، لكان معناه هاتوا أناسًا يشهدون بتحريم ذلك، فكان الظاهر طلب شهداء بالحق وذلك ليس بالغرض. ويناقضه قوله تعالى (فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ) ] .
وجه المناقضة أن الْمُرَاد من
الاستشهاد هَاهُنَا طلب شهدائهم لا طلب شهداء مُطْلَقًا، فإن الظَّاهر من طلب شهداء مُطْلَقًا طلب
شهداء بالحق ولا يجوز أن يكون الْمُرَاد طلب شهداء بالحق لأن الشهود الحق لو شهدوا لم
يكن بد من أن يسلم يشهد معهم فلا ينهي عن الشَّهَادَة عَلَى تقدير شهادتهم.
قوله: ووصفهم بما يقتضي العهد بهم. أي وصفهم بالموصول الذي يقتضي العهد بهم. وجه
العهد أن الصلة [واجب أن تكون] معلومة الانتساب بالموصول كما أن الصفات كَذَلكَ معلومات
الانتساب بالْمَوْصُوفات فإن الصلات والصفات قبل العلم بها أخبار كما أنها بعد العلم بها صفات.