وكهيعص وطه وطسم وحم ويس آية) خبر قوله فـ الم الخ. (وحم عسق آيات والبواقي) وهي
الر وطس وص وق ون والمر (ليست بآيات) هذا عَلَى وفق ما في الكَشَّاف. وقيل (الر)
آية كما في الإرشاد وقد نقل عن المرشد أن الفواتح في السور كلها آيات عند
الكوفيين من غير تفرقة (وهذا توقيف) أي لا يمكن الوقوف عليه إلا بتوقيف الشارع أي
جعله واقفًا قوله (لا مجال للقياس فيه) بمنزلة التَّفْسير لما قبله أي لا يدرك بالعقول بل
يدرك بالمنقول فمنشأ الاخْتلَاف اخْتلَاف الروايتين أي روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ يقف عَلَى
رءوس الآي للإعلام فأخذ هذه الرّوَايَة الكوفيون وفي رواية أخرى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ يوصل
ما بعده فأخذ هذه الرّوَايَة غيرهم، وإنَّمَا حملنا عليه؛ إذ ما ثبت عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ في تعيين
رءوس الآي سوى الوقف والإعلام وهذا متفق عليه عند الكل فمنشأ الخلاف لَيسَ إلا ما
ذكرناه قيل، وأما عدد الآيات ففيه مذاهب خمسة مدني ومكي وكوفي وبصري وشامي
فالمدني رواه شيبة المدني مولى أم سلمة - رضي الله تَعَالَى عنها - ويزيد بن القعقاع المدني
والمكي رواه ابن كثير وغيره من أهل مكة عن أُبي وابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهم -
والكوفي عن حمزة بن حييب الزيات مسندًا إلَى عليٍّ - رضي الله تَعَالَى عنه - والبصري عن
المعلى بن عيسى عن عاصم والشامي عن ابن ذكوان وابن عامر ومن ثمة اعترض الكوراني
في كشف الأسرار بأن التوقيف من رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم لم يوجد في
الآيات؛ إذ لو كان كَذَلكَ لم يكن فيها اخْتلَاف ولَيسَ كَذَلكَ لاتفاق أهل الأداء عَلَى نقل هذه
المذاهب وقد نقل ابن الصائغ في حواشي الكَشَّاف عن شيخه الجعبري ما يقرب منه
والْجَوَاب عنه ما في مصاعد النظر أن موجب اخْتلَافهم في هذا التوقيف كالقراءة قال أبو
عمرو هذه الأعداد وإن كانت موقوفة عَلَى هَؤُلَاء الأئمة فإن لها لا شك مادة تتصل بها وإن
لم نعلمها؛ إذ كل منهم لقي غير واحد من الصحابة وسمع منه أو لقي الصحابة مع أنهم لم
يكُونُوا أهل رأي واختراع بل أهل تمسك واتباع وقال السخاوي لو كان ذلك راجعًا إلَى
الرأي بعد الكوفيون (الر) آية كما عدوا (الم) ومثله كثير وأما
السور فقَالُوا إن عددها علم توقيفًا من رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم عَلَى ما روى
أُبي - رضي الله تَعَالَى عنه - ما كنا نعلم آخر السور إلا إذا قال رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه
وسلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، وأما ترتيبها الذي في مصاحفنا وهو في المصحف
العثماني المقول من مصحف الصدّيق - رضي الله تَعَالَى عنه - المنقول مما كتب بين يدي النبي
عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وعليه القراء فهو توقيفي أَيْضًا إلا أنه أورد عليه ما في صحيح مسلم
عن حذيفة - رضي الله تَعَالَى عنه - قال صليت مع رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم ذات
ليلة فاتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت:
يركع بها ثم افتتح سورة النشاء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها الخ. فإنه كما قال القاضي
عياض يدل عَلَى ما قيل من أن ترتيب السور وقع باجتهاد من الْمُسْلمينَ حين كتبوا
المصحف لا من النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بل وكله لأمته بعده وهو قول مالك وجُمْهُور العلماء
وقال أبو بكر الباقلاني هُوَ أصح الْقَوْلين مع احتمالهما فليس بواجب في الْكِتَابَة والقراءة في