فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 10841

سؤال بأنه إن كانت الم اسمًا للسورة فحقه التأنيث وأجاب بأن التذكير للتَغْليب باعْتبَار الخبر وهو

الْكتَاب وينكشف منه جواب اعتراض آخر وهو أن الإشَارَة إلَى الم مرادًا به السور غير

صحيح لكون المشار إليه حِينَئِذٍ مؤنثًا فأجاب بأنا لا نعلم عدم الصحة؛ إذ رعاية المطابقة

للخبر أولى من رعاية المطابقة للمشار إليه فلما كان الخبر مذكرًا فتذكير اسم الإشَارَة

أولى وإن كان المشار إليه مؤنثا وكذا الْكَلَام إذا كان صفته ومراده بقوله فإنه خبره أعم من

كونه خبرا أولًا أو خبرًا ثانيا كما نشير إليه في بيان وجوه الإعراب ولو قيل تاء السُّورَة

مثل تاء النعت والصّفَة في عدم انفكاك التاء عنه فلا تمحض له في التأنيث لم يبعد وفي

قوله: متى أريد بـ الم السُّورَة إشَارَة إلَى توهين وهم من قال إن الإشَارَة إلَى بَعْضٍ الْقُرْآن من

حيث هُوَ هُوَ ولا تأنيث فيه من هذه الحيثية إنما التأنيث فيه باعْتبَار كونه مسمى بالسُّورَة وإذ

لا اعتبار له لا تأنيث فأَشَارَ إلَى رده بأن التَّعْبير عن ذلك المنزل بالسُّورَة مشتهر ومستمر

بحَيْثُ كان حقه أن يعبر بها فيقال قرأت سورة البقرة ولو قال قرأت بعض المنزل لم يفهم

المرام والمعترض لذهوله عن إشَارَة المص وقع في هذا الريب الضعيف والظَّاهر أن قوله

صفته إشَارَة إلَى وجه التذكير عَلَى تقدير أن يكون المشار إليه الم مرادا به السُّورَة فيكون

التذكير لتذكير صفته وهذا وإن كان مخالفًا لما صرح به الكَشَّاف لكن سوق الْكَلَام يقتضي

ذلك؛ إذ القاضي كثيرًا ما يخالف صاحب الكَشَّاف فالرد بأنه مخالف لما صرح به الكَشَّاف

ليس بمستحسن فإنه لما حصر الكاف حيث قال وإن جعلت الْكتَاب صفة فإنما أشير به

إلى الْكتَاب صريحًا لأن اسم الإشَارَة مشار به إلَى الجنس الواقع صفة له كما تقول هند

ذلك الْإنْسَان أشار المص إلَى أن الحصر غير مسلم بل يصح حِينَئِذٍ أن لا يكون المشار إليه

الم ويكون التذكير لتذكير صفته كما صح أن يكون إشَارَة إلَى الْكتَاب.

قوله: (الذي هُوَ هُوَ) صفة الخبر؛ إذ الخبر في صورة حمل المواطأة عين المبتدأ في

الخارج وإن تغاير؛ إذ هنا قيل الظَّاهر إنه صفة الخبر ويعرف منه حال الصّفَة بطَريق الأولوية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

صح حِينَئِذٍ أن يكون خبرًا وليس فيها عائد لأن اسم الإشَارَة قائم مقام العائد فإذا كان الْكتَاب خبرا

يكون الْمُرَاد فيه الجنس فيفيد حصر الْكَمَال ومعناه أن ذلك هُوَ الْكتَاب الكامل كأن ما عداه من

الكتب ليس بكتاب وأنه هُوَ الذي يستحق أن يسمى كتابًا كما يقال هُوَ الرجل كل الرجل وعلى

التقديرين يجب التأويل في وقوع الْكتَاب خبرًا عن السُّورَة لأن السُّورَة ليست نفس الْكتَاب، وإنما

هي بعض منه فتأويله بأن يصار إلَى الْمَجَاز بأن يراد بالسُّورَة الْكتَاب من باب ذكر الجزء وإرادة

الكل أو يراد بالْكتَاب البعض عَلَى طريقة ذكر لفظ الكل وإرادة البعض منه. والحاصل أن تذكير ذلك

إما تذكير صفته كقولك هند ذلك الْإنْسَان أو لتذكير خبره كما في قَوْله تَعَالَى: (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازغَةً قَالَ هَذَا رَبّي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت