فهرس الكتاب

الصفحة 4043 من 10841

عنه أولى كما أطلقه عنه في حل قوله: (من بين أيديهم) إذ الاحتراز

وعدمه ممكنان في كل احتمال وفي الإتيان من كل جهة، وَأَيْضًا لا يلائمه قوله:(ولا تجد

أكثرهم شاكرين).

قوله: (وإنما عدي الْفعْل إلَى الأولين بحرف الابتداء) أي لفظة (مِنْ) ابتدائية .

قوله: (لأنه منهما متوجه إليهم) أي إبليس .

قوله:(وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة فإن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار عَلَى

عرضهم)غير ملاصق لهم فيتجاوز عنهم، وبهذا الاعتبار حسن اسْتعْمَال عن كما حسن اسْتعْمَال

(من) بملاحظة كون ابتدائه فيه، كما أشار إليه بقوله فإن الآتي منهما. ثم الظَّاهر أن هذا إذا كان المتوجه

إليهم متحركًا حين التوجه وإلا فلا فرق بين الإتيان منهما وبين الإتيان من القدام والخلف .

قوله: (ونظيره قولهم جلست عن يمينه) ومعناه أنه متجافٍ عن صاحب اليمين

منحرفًا عنه غير ملاصق له، ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره كما في الكَشَّاف، وبهذا

البيان استغنى عن الاعتذار السابق .

قَوْلُه تَعَالَى: (شاكرين) "مطيعين"وكون شاكرين مَفْعُولًا ثانيًا [لـ لا تجد] أولى من كونه

حالًا ؛ إذ الظَّاهر أن الوجدان بمعنى العلم دون المصادفة .

قوله: (وإنما قاله ظنًا) لا عَلَى القطع واليقين كما ذهب إليه بعضهم. قوله (لقوله(وَلَقَدْ

صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ)استدلال عَلَى قوله ظنًا، وإشَارَة إلَى رد الْقَوْل بالقطع واليقين .

قوله: (لما رأى فيهم) إشَارَة إلَى جواب سؤال بأن هذا من قبيل المغيبات فَكَيْفَ

عرف إبليس ولو ظنًا ذلك .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فإنه [عبارة] عن غاية غفلتهم فإن ترك الْفعْل مع تيسيره إنما هُوَ من انهماك الْإنْسَان

في الغفلة .

قوله: فإن الآتي منهما كالمنحرف عنهم. بيان لمعنى البعد المُسْتَفَاد من كلمة (من) فإن

الانحراف عنهم والمرور عَلَى عرضهم أي جانبهم يناسبان البعد .

قوله: لما رأى فيهم مبدأ الشر متعددًا ومبدأ الخير واحدًا فإن في [النَّفْسِ تِسْعَ عَشْرَةَ قُوَّةً وَكُلُّهَا تَدْعُو النَّفْسَ إِلَى اللَّذَّاتِ الْجِسْمَانِيَّةِ وَالطَّيِّبَاتِ الشَّهْوَانِيَّةِ فَخَمْسَةٌ مِنْهَا هِيَ الْحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ وَخَمْسَةٌ أُخْرَى هِيَ الْحَوَاسُّ الْبَاطِنَةُ وَاثْنَانِ الشَّهْوَةُ وَالْغَضَبُ وَسَبْعَةٌ هِيَ الْقُوَى الْكَامِنَةُ وَهِيَ الْجَاذِبَةُ وَالْمَاسِكَةُ وَالْهَاضِمَةُ وَالدَّافِعَةُ وَالْغَاذِيَةُ وَالنَّامِيَةُ وَالْمُوَلِّدَةُ فَمَجْمُوعُهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَهِيَ بِأَسْرِهَا تَدْعُو النَّفْسَ إِلَى عَالَمِ الْجِسْمِ وَتُرَغِّبُهَا فِي طَلَبِ اللَّذَّاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَأَمَّا الْعَقْلُ فَهُوَ قُوَّةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الَّتِي تَدْعُو النَّفْسَ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبَ السَّعَادَاتِ الرُّوحَانِيَّةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ اسْتِيلَاءَ تِسْعَ عَشْرَةَ قُوَّةً أَكْمَلُ مِنِ اسْتِيلَاءِ الْقُوَّةِ الْوَاحِدَةِ] .

فقوله(ولا تجد

أكثرهم شاكرين)بناء عَلَى ظنه الحاصل من تعدد مبدأ الشر في الْإنْسَان ووحدة مبدأ الخير. وقال بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت