فهرس الكتاب

الصفحة 4080 من 10841

قوله: (ليمنع وصول أثر إحداهما إلَى الأخرى) لم يبين وجه الأول فالظَّاهر أنه ليمنع

وصول نور الْمُؤْمنينَ إلَى الْكَافرينَ المحجوبين وعلى هذا يمكن أن يكون الوجه الأول قبل

دخول أحد الفريقين في دارهم فلا استتار بَيْنَهُمَا .

قوله: (وعلى أعراف الحجاب أي عَلَى أعاليه) [لام عوض عن الْمُضَاف إليه] .

قوله: (وهو السور المضروب بَيْنَهُمَا جمع [عرف مستعار من عرف الفرس) ] وهو

الشعر الذي في فوق عنقه. وجه الاسْتعَارَة المشابهة في العلو .

قوله: (وقيل العرف ما ارتفع من الشيء فإنه يكون بظهوره أعرف من غيره) فالظَّاهر

أن الأعراف العرفي عَلَى هذا ليس مُسْتَعَارًا لأن أعالي الحجاب ما ارتفع من الحجاب لعل

وجه تمريضه عدم ثبوته في اللغة عند المص أو لشهرة العرف في عرف الفرس .

قوله:(طائفة من الموحدين قصروا في العمل فيحبسون بين الجنة والنَّار حتى يقضي

الله فيهم ما يشاء)ذكورًا أو إناثًا. للمُفَسّرينَ في أصحاب الأعراف أقوال: منها ما ذكره المص

وأشهرها الأول ولذا قدمه ورجحه وقيل أصحاب الفترة الَّذينَ لم يبدلوا دينهم أي اعتقادهم

وإن بدلوا الْأَعْمَال وهذا هُوَ الظَّاهر ولو كان الْمُرَاد العموم لا يعرف وجه حبسهم في

الأعراف. وقيل أطفال المشركين. وقيل من استوت حسناتهم وسيئاتهم من الْمُؤْمنينَ، والظَّاهر

أنه هُوَ الْمُرَاد مما ذكره المص أولًا، أو قوم خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم فقتلوا، أو هم

قوم لا يرضى عنهم آبَاؤُهُمْ وقفوا هناك حتى دخلوا بفضل الله تَعَالَى ولم ينقل دليل كل قوم

على مدعاهم لكن قول بعضهم ضعيف فلا نشتغل بحله بإقامة الدليل، ودليل الْقَوْل الأول

المعول هُوَ أنهم لما قصروا في العمل واستوت حسناتهم وسيئاتهم فبالنظر إلَى الحسنات

يستحقون الجنة وإلى السيئات يستحقون النَّار فيحبسون بَيْنَهُمَا لأجل تساوي السيئة إلَى ما

شاء الله ثم يدخلون الجنة بناء عَلَى سبق رحمته تَعَالَى عَلَى غضبه .

قوله: (وقيل قوم علت درجاتهم كالْأَنْبيَاء أو الشهداء أو خيار الْمُؤْمنينَ وعلماؤهم)

فيكون أصحاب الأعراف أشراف أهل الجنة أجلسهم الله تَعَالَى عليها وأخر إدخالهم الجنة

ليطلعوا عَلَى أهل النَّار فيلحقهم كمال السرور كذا قيل. وفيه نظر. أما أولًا فلأن قَوْله تَعَالَى:

(وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ) الآية. لا يلائمه، وأما ثانيًا

فلأن الظَّاهر من النصوص والأخبار أن الْأَنْبيَاء عليهم السلام هم الداخلون الجنة أولًا قال

تَعَالَى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) .

قوله: (أو ملائكة يرون في صورة الرجال) لأنهم لا يوصفون بالذكورة والأنوثة وأنهم

يتمثلون بصورة الرجال كما في الدُّنْيَا وأصحاب الأعراف أما جميع هَؤُلَاء الْمَذْكُورين كما

في بعض النسخ عطف بعضها عَلَى بَعْضٍ بالواو وفي بعضها بـ أو الفاصلة والظَّاهر أنه لمنع

الخلو أو الْمُرَاد بعضهم كما يؤيده التَّعْبير بـ قيل فـ أو ليس لمنع الخلو بل لمنع الجمع فإذا لم

يكن الفريق الأول من أصحاب الأعراف يكون من أهل الجنة ابتداء لكمال فضله تَعَالَى، وأما

أطفال الْمُشْركينَ إن لم يكن من أصحابها فهم من أهل الجنة فهو أولى من الْقَوْل بأنهم من

أهل النَّار وإمامنا توقف فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت