قوله: (أي قد تبين) أي بالمشاهدة، وإنَّمَا فسره به لأن مجيئهم بالحق كانت في الدُّنْيَا
وفي عالم التكليف فالْمُرَاد تبين مجيئهم وظهورها.
قوله: (إنهم جاءوا بالحق) أي في الدُّنْيَا. قَوْلُه تَعَالَى: (فهل لنا من شفعاء)
الفاء الظَّاهر أنها للسببية؛ إذ تبين الحق لهم سبب لهذا في الْجُمْلَة أو
بزعمهم ثم الاسْتفْهَام إما عَلَى ظاهره إن جوز أنهم لم يعرفوا دوام عقابهم أو عَلَى الْمَجَاز
والتحسر والتحزن إن عرفوا عدم خلاصهم (فيشفعوا لنا) جواب الاسْتفْهَام والتقدير فهل
يكون لنا حصول من الشفعاء فشفاعتهم لنا.
قوله: (اليوم) أي شفاعتهم لنا لدفع العذاب عنا في هذا اليوم لا للرد إلَى الدُّنْيَا
بمعونة المقابلة ولهذا السر قيده باليوم وإلا فما الحاجة إليه.
قوله: (أو هل نُردُّ إلَى الدُّنْيَا) يعني نرد عطف عَلَى قوله لنا لأن تقديره فهل يكون لنا
فالمتعاطفان جملتان فعليتان.
قوله: وَقُرئَ بالنصب عطفًا عَلَى (فَيَشْفَعُوا) ، أو لأن أو بمعنى إلَى أن) بتأويل فيستمر
شفاعتهم لنا إلَى أن نرد كقوله لألزمنك أو تعطيني فمثل هذا من لفظة (أَوْ) ينصب الْمُضَارِع
بعدها كالفاء وليس هذا من الحروف العاطفة.
قوله: (فعلى الأول المسئول أحد الأمرين) إما شفاعة الشفعاء أو الرد إلَى الدُّنْيَا حتى
يعملوا عملًا غير الذي كانوا يَعْمَلُونَ.
قوله: (وعلى الثاني أن يكون لهم شفعاء إما لأحد الأمرين أو لأمر واحد وهو الرد)
هذا عَلَى تقدير كون أو بمعنى إلَى أن فحِينَئِذٍ الشفاعة للرد فلا يقيد (فيشفعوا لنا) باليوم كما
قيده أولًا لعله إشَارَة إلَى تزييف هذا الاحتمال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو هل نرد. جعل نرد جملة مَعْطُوفة عَلَى جملة قبلها وهي (هل لنا من شفعاء) داخلة
معها في حيز الاستفهام كأنه قيل: هل لنا من شفعاء أو هل نرد، فعلى هذا المسئول أحد الأمرين
وهو إما وجود شفعاء حتى يشفعوا للنجاة عن العذاب أو الرد إلَى الدُّنْيَا، وإما عَلَى القراءة عَلَى
النصب فالمسئول وجود الشفعاء لهم لأحد الأمرين إن كان أو نرد عطفًا عَلَى (فيشفعوا) وذلك أما
الشفاعة أو الرد إلَى الدفيا، فالْمَعْنَى هل لنا من شفعاء ليشفعوا للنجاة عن العذاب أو للرد إلَى الدُّنْيَا
هذا إذا لم يكن أو بمعنى إلَى أن، وأما إذا كان أو بمعنى إلَى أن يكون المسئول وجود الشفعاء لهم
أَيْضًا لكن ذلك لأمر واحد وهو الرد لكونهم طلبوا الشفعاء لهم للرد فقط لكون الرد حِينَئِذٍ غاية
لطلب الشفعاء وهذا الذي ذكرنا بيان ما ذكره في الْكتَاب بقوله فعلى الأول المسئول أحد الأمرين
إلى آخره. يعني فعلى الأول وهو أن يقرأ (نُرَدُّ) مرفوعًا عطفًا عَلَى جملة قبلها يكون المسئول أحد
الأمرين وعلى الثاني وهو أن يقرأ (نُرَدَّ) بالنصب عطفًا عَلَى (فيشفعوا) يكون المسؤرل أمرًا واحدًا لا
أحد الأمرين وهو وجود الشفعاء لهم لكن ذلك لأحد الأمرين إن لم يكن أو بمعنى إلَى أن أو لأمر
واحد إن كان أو بمعنى إلَى أن يكون الرد حِينَئِذٍ غاية للسؤال فينتهي السؤال عنده.