فهرس الكتاب

الصفحة 4093 من 10841

قوله: (تَعَالَى بالوحدانية) يعني تبارك بمعنى تزايد عن كل شيء وتَعَالَى عنه في

أفعاله وصفاته فإن البركة متضمنة معنى الزّيَادَة هذا ذكره في أوائل سورة الفرقان، وإنما حمله

على هذا الْمَعْنَى مع أن معنى تكاثر خبره هُوَ الظَّاهر الْمُتَبَادَر كما نبه عليه هنا لاقتضائه

المقام كما فهم من قوله وتحقيق الآية، وعن هنا اكتفى بالوحدانية والربوبية مع أنه تَعَالَى

متعالٍ عن كل شيء في جميع صفاته لمراعاة اقتضاء المقام .

قوله: (في الْأُلُوهيَّة) أي المعُبُوديَّة بالحق .

قوله: (وتعظم بالتفرد في الربوبية) أي الخالقية ولم يقل بالوحدانية في وجوب

الوجود لأنه نزاع الأحد في وحدانية الوجوب ؛ إذ مشركي العرب والنصارى لا يدعون

لآلهتهم الوجوب والصنع بل يعترفون بوحدة الصانع الواجب واستناد الجميع إليه، كَمَا صَرَّحَ

به مَوْلَانَا الفاضل السعدي في سورة الْمُؤْمنينَ وفي قوله بالوحدانية وتعظم بالتفرد تفنن

لطيف وصيغة التفاعل للمُبَالَغَة وصيغة التفعل لإفادة الْكَمَال ثم هذا مفهوم من قَوْلُه تَعَالَى:

(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ) الآية.

قوله: (وتحقيق الآية والله أعلم أن الكفرة كانوا متخذين أربابًا) أي صار الكفرة

مطيعين لأحبارهم ورهبانهم فما أحدثوا من التحليل والتحريم وهذا معنى اتخاذهم أربابًا

كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في سورة آل عمران .

قوله: (فبين لهم أن المستحق للربوبية واحد وهو الله تَعَالَى) أي الإطاعة وهذا هُوَ

الْمُنَاسب هنا لما بيناه آنفًا أو المستحق للخالقية المستدعية للإطاعة كما يقتضيه قوله (له الخلق) .

قوله: (لأنه الذي له الخلق والأمر) إشَارَة إلَى أن الصفات تشعر العلية وهذا صغرى

مطوية [كبراها] ينتج إنه مستحق للعبادة لا غير إذ المدعى الوحدة .

قوله: (فإنه خلق العالم عَلَى ترتيب قويم وتدبير حكيم) بيان دليل الوحدانية. قوله:

خلق العالم فيه إشَارَة إلَى أن هذه الآية ناطقة بخلق جميع العالم لكن فيه تأمل .

قوله:(فأبدع الأفلاك ثم زينها بالكواكب كما أشار إليه بقوله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ

سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ)الفاء للتفصيل كأنه مال إلَى أن خلق السَّمَاوَات مقدم

على الْأَرْض لكن المولى سعدي نقل إطباق الْمُفَسّرينَ عَلَى أن الْأَرْض وما فيها خلق أولا

في سورة فصلت .

قوله: (وعمد إلَى إيجاد الأجرام السفلية) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالْأَرْض الأجرام السفلية

فيتناول ما فيها أَيْضًا .

قوله: (فخلق جسمًا قابلًا للصور المتبدلة والهيئات المختلفة) تفصيل لقوله وعمد إلَى

الأجرام السفلية ثم الْمُرَاد بالجسم الصورة الجسمية أو الهيولى ؛ إذ القابل للهيئات المختلفة هُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت