قوله: (بمعنى باشرات أو للبشارة وبشرى) لكون ذي الحال جمعًا والإفراد في النظم
لكونه مصدرًا ولا حاجة إلَى التأويل بالجمع في قراءة (الريح) عَلَى الوحدة ومعنى باشرات
مبشرات بالمطر والرحمة والظَّاهر أن التبشير هنا إما مجاز لغوي أو إسناده إلَى الريح مجاز
عقلي والمعول هُوَ الأول .
قوله: (قدام رحمته يعني المطر) أي بين يدي كناية عن القدام .
قوله: (فإن الصبا تثير السحاب) هي الريح التي تهب عن مطلع الشمس حين يستوي
الليل والنهار .
قوله: (والشمال تجمعه) بفتح الشين التي تهب عن جهة القطب .
قوله: (والجنوب تدره) بفتح الجيم الريح المقابل للشمال .
قوله: (والدبور تفرقه) بفتح الدال وضم الباء الريح المقابل للصبا، ولعل تَخْصيص بعض
هذه الخواص ببعض الرياح بطَريق الرّوَايَة، وأما الْقَوْل بأنه بطَريق الحس والمشاهدة فبعيد .
قوله: (أي حملته واشتقاقه من القلة فإن المقل للشيء) أي الحامل له والرافع المطيق
لرفعه وحمله .
قوله: (يستقله) أي يعده قليلًا وبهذا الاعتبار يحصل المناسبة فيحكم أن الإقلال
بمعنى الحمل مُشْتَق من القلة التي تقابل الكثرة فالظَّاهر اشتقاق كبير حتى إذا أقلت حتى
جارة أي إلَى وقت إقلالها سحابًا، والأولى أن تعتبر هنا ابتدائية والْجُمْلَة إذا وجوابه .
قوله: (بالماء جمعه لأن السحاب بمعنى السحائب) إذ السحاب جمع سحابة
كتمر وتمرة .
قوله: (سقناه أي السحاب) من السوق أجوف واوي .
قوله: (وإفراد الضَّمير وتذكيره باعْتبَار اللَّفْظ) لأن لفظه مذكر وإن كان معناه مؤنثًا
فروعي كلا الاعتبارين في الموضعين .
قوله: (لأجله) ولمنفعته .
قوله: (أو لإحيائه أو لسقيه) أي لإحداث نضارتها أخَّره مع أنه هُوَ الظَّاهر الملائم
لميت لاحتياجه إلَى تقدير الْمُضَاف وكذا الْكَلَام في أو لسقيه، لكن الْمَعْنَى الأول يرجع إلَى
هذين المعنيين ؛ إذ البلد ليس من أهل المنفعة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: واشْتقَاقه من القلة. أي اشتقاق أقلت من القلة لأن الرافع المطيق يرى ما يرفعه قليلًا .
قوله: فإن المقل للشيء يستقله. أي فإن الحامل للشيء يستقله أي يعده قليلًا لكونه مطيقًا
على رفعه حمله قوله: (وإذا كان للبلد) فالباء للإلصاق في الأول أي فأنزلنا به والظرفية في الثاني
أي في فأخرجنا به، فالْمَعْنَى فأنزلنا الماء ملصقا به أي بالبلد فأخرجنا فيه وإذا كان الضَّمير في
فأخرجنا به لغير البلد بأن رجع إلَى الماء أو السوق أو الريح فالباء فيه للسببية الْمَعْنَى فأخرجنا
بسَبَب الماء أو السوق أو الريح من كل الثمرات .