قوله: (من غير دليل يدل عَلَى تحقيق المسمى) وهو إنزال آية أو نصب حجة ولم
يتعرض بعدم استحقاقهم بالذات لظهوره .
قوله: (وإسناد الإطلاق) أي إطلاق الآلهة .
قوله: (إلَى من لا [يؤبه] بقوله) أي لا يعتمدوهم آبَاؤُهُمْ الأقدمون .
قوله: (إظهارًا لغاية جهالتهم وفرط غباوتهم) علة لبين .
قوله: (واستدل به عَلَى أن الاسم هُوَ المسمى) أي عَلَى إطلاق والمص حققه في
تفسير الْبَسْمَلَة وأنكر كون الاسم عين المسمى عَلَى الإطلاق ولذا لم يرض به .
قوله:(وأن اللغات توقيفية إذ لو لم يكن كذلك لم يتوجه الذم والإِبطال بأنها أسماء
مخترعة لم ينزل الله بها سلطانًا وضعفهما ظاهر)أما ضعف الأول فلما مر، وأما الثاني فلأن
الذم لم يتوجه إلَى أنها أسماء مخترعة فقط بل توجه إلَى أن المسمى ليس له معنى الإلهية قطعًا
مع أنهم زعموا كَذَلكَ وعن هذا قَالُوا: (وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) الآية. ورد
بقوله: (أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا) الآية.
قوله: (لما وضح الحق وأنتم مصرون عَلَى العناد نزول العذاب) أي الفاء في فانتظروا
للجزاء الظَّاهر أن الأمر هنا للاحتقار .
قوله: (إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) أي لما يحل وينزل بكم .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإسناد الإطلاق. عطف عَلَى اسم أن في قوله بين أن منتهى حجتهم وخبر إسناد قوله
إلى من لا يؤبه بقوله أي وبين أن إسناد إطلاق اسم الآلة لكل واحد من تلك الأصنام إسناد إلَى من
لا يبالي بقوله وهم آباؤهم الَّذينَ قلدوهم في ذلك الإطلاق. وقوله إظهارا بالنصب علة لبين عَلَى أنه
مَفْعُول له يعني بين الله سبحانه في هذه الآية أن قولهم الأصنام مسماة باسم الآلهة قول بلا دليل
وأن إسناد الإطلاق إلَى آبائهم إسناد إلَى من ليس قوله حجة في إطلاقات الألفاظ. وقوله إظهارًا
نصب عَلَى أنه مَفْعُول له لبين أي بين أنهم في تسميهم وإطلاقهم ذلك عَلَى بطلان فاحش إظهارًا
لغاية جهالتهم وفرط غباوتهم .
قوله: واستدل به. أي واستدل بقوله عز وجل: (أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا)
الآية. عَلَى أن الاسم عين المسمى وأن اللغات توقيفية أي موقوفة معرفتها ومفوضة
إلى العلم بأن الله سبحانه وضعها للمعاني الْمَخْصُوصة أما وجه الاستدلال عَلَى الأول فلأنه قيل(فِي
أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا)والمجادلة إنما هي في المسميات لا في الأسماء، ولذا قال في تفسيرها في أشياء
سَمَّيْتُمُوهَا آلهة وعلى الثاني هُوَ ورود الذم عَلَى تسميتهم .
قوله: وضعفهما ظَاهر. أما بيان ضعف الأول فبأن المجادلة في المسمى تؤدي إلَى المجادلة
في الأسماء فإن معنى المجادلة في المسمى أنهم ادعوا أن أصنامهم آلهة فيلزمهم تسمية الأصنام
آلهة ولما لزمهم من مجادلتهم في المسمى تسميتهم الصنم إلهًا صح بذلك مجادلتهم في الأسماء
فكان معنى الآية محتملًا لأن يحمل لفظ الأسماء عَلَى المسميات وعلى الأسماء، والمحتمل لا
يكون قاطعًا حتى يصح أن يستدل به عَلَى شيء، وأما بيان وجه الضعف في الثاني فهو أنه يجوز أن
يكون الذم لأجل تسمية ما لا يليق بالألوهة إلهًا لا لوضع اللغة منْ عنْد أَنْفُسهمْ .