قوله: (حيث نزعم أن لله تعالى ندًا،) حيث هنا للتعليل لقوله (قد افترينا) . والْمَعْنَى حيث
نزعم حين افتراءنا أن للَّه ندًا ومِثلًا لأن هذا ملتكم.
قوله: (وأنه قد تبين لنا أن ما كنا عليه باطل وما أنتم عليه حق) أي ونزعم حِينَئِذٍ
أَيْضًا أنه قد تبين الخ. إذ العود عن الطريق المستقيم إلَى ملتكم يوجب ذلك فأي افتراء أعظم
من ذلك الافتراء.
قوله: (وقيل إنه جواب قسم وتقديره والله لقد افترينا) هذا ضعيف؛ إذ لا يوجد فيه ما
يتلقى به القسم وتقدير اللام غير شائع وعن هذا مرضه وزيفه.
قوله: (وما يصح لنا) وما يستقيم لنا فسره به لأن ظاهره نفي الإمكان والإمكان ثابت
لهم فالْمُرَاد نفي الصحة واللياقة.
قوله: (خذلاننا وارتدادنا، وفيه دليل على أن الكفر بمشيئة الله تعالى) وارتدادنا وذلك مما
لا يكاد يكون كما ينبئ عنه قوله: (ربنا) فإن مقتضى الربوبية الصون
عن ذلك.
قوله: (وقيل أراد به حسم [طمعهم] في العود بالتعليق على ما لا يكون) وهو مشيئة
الله الارتداد. قوله عَلَى ما لا يكون وعدم مشيئته تَعَالَى الكفر والارتداد إما لقيام دليل دالٍ
على أنه تَعَالَى لا يشاء ارتدادهم وذلك قَوْلُه تَعَالَى: (ربنا) كما مَرَّ
تحقيقه وقَوْلُه تَعَالَى: (بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ) فإن [تنجيته تَعَالَى منها لا] من
دلائل عدم مشيئته لعودهم فيها وهذا حِينَئِذٍ موافق لمذهب أهل السنة، أو لأنه تَعَالَى لا يريد
الكفر ولا يشاؤه كما هُوَ مذهب المعتزلة لكن الاحتمال الأول هُوَ المعول.
قوله: (أي أحاط علمه بكل شيء) موجودًا كان أو معدومًا.
قوله: (مما كان وما يكون منا ومنكم) ومن سائر الأشياء أَيْضًا فالتَّخْصِيص من
مقتضيات المقام لكن التعميم في مثل هذا المقام أولى كما لا يخفى.
قوله: (في أن يثبتنا عَلَى الإيمان ويخلصنا من الأشرار) (ربنا افتح)
الآية. إقبال عَلَى الله تَعَالَى لعدم إغناء الآيات والنذر لقوم لا يَعْقلُونَ.
قوله:(احكم بيننا وبينهم، والفتاح القاضي، والفتاحة الحكومة. أو أظهر أمرنا حتى
ينكشف ما بيننا وبينهم ويتميز المحق من المبطل من فتح المشكل إذا بينه)أظهر أمرنا
بإنزال عذاب يدل كونهم مبطلين وشعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ وقومه محقين وإلا فإظهار الأمر
بالبيان وبالبرهان ثابت ثم الظَّاهر أن مآل المَعْنَيَيْن واحد؛ إذ الْمُرَاد بالحكومة إنزال العذاب
والتغاير بالاعتبار أي من حيث إن إنزال العذاب قضية من قضايا حكم، ومن حيث ظهور
الأمر إظهار لأن حكم الله تَعَالَى إما عبارة عن خطاب التكوين أو عبارة عن القضاء الذي
هو الْفعْل مع زيادة أحكام عَلَى المَعْنَيَيْن.