قوله: (عَلَى لغة من يقول عُوِد المريض) بضم العين وكسر الواو وهذا لغة ضعيفة
والفصيح بكسر العين والياء وجوزه مع ضعفه مع أن النظم الجليل يجب حمله عَلَى لغة
الفصحاء؛ إذ قراءة هِدنا بالكسر يؤيده ويقويه.
قوله: [ (قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ) تعذيبه)] إجابة لدعائه عَلَيْهِ السَّلَامُ بأن عذابي
لاحقٌ لمن أشاء تعذيبه ومن جملة ذلك قومك فتوبتهم عن عبادة العجل جعلتها قتل أنفسهم
وأردته كَذَلكَ فلا محيص عنه؛ إذ خلاف ذلك محال لكن ما أصاب قومك ليس عذابًا بحتًا
بل في ضمنه رحمة واسعة ومنحة جسيمة يضمحل العذاب في جنب الرحمة العميمة وبهذا
البيان يظهر وجه كون ذلك إجابة لدعاء مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَلَا [تَرَى] أنه تَعَالَى عقب هذا
بقوله: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ) الآية.
قوله: (في الدُّنْيَا الْمُؤْمن والكافر بل المكلف وغيره) بقرينة قوله: (فَسَأَكْتُبُهَا)
لأنه في الْآخرَة.
قوله: (فسأثبتها في الْآخرَة) إشَارَة إلَى أن معنى الكتب هنا بمعنى الْإثْبَات مَجَازًا؛ إذ
الْكِتَابَة تستلزم الْإثْبَات والتعيين قد مَرَّ التَّفْصيل في (وَاكْتُبْ لَنَا) الآية.
قوله: (أو فسأكتبها كتبة خاصة منكم يَا بَني إسْرَائيلَ) أي في الدُّنْيَا والْآخرَة أما في
الْآخرَة فمُسْتَفَاد من قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ هُمُ الْمُفْلحُونَ) وأما في الدُّنْيَا
فهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحلال الطيبات وتحريم الخبائث وإسقاط
التكاليف الشاقة التي هي الإصر والأغلال فهذه كلها من آثار الرحمة الواسعة ومختصة ببني
إسْرَائيل من حيث المجموع، وعن هذا قال المص كتبة خاصة منكم يَا بَني إسْرَائيلَ وهذا بناء
على كون (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ) الآية. بدلا من الَّذينَ (يتقون) وقوله الأول
(فَسَأَكْتُبُها) في الْآخرَة) بتعميم جميع المتقين وبتَخْصِيصِها في الْآخرَة بناء عَلَى كون الَّذينَ
(يتبعون) مبتدأ خبره (يأمرهم) .
قوله: (الكفر والمعاصي) فحِينَئِذٍ الْمُرَاد بالتَّقْوَى المرتبة الوسطى فهي تغني عن ذكر
الكفر لكن لكونه أعظم الجرائم صرح بالذكر.
قوله: (خصها بالذكر) أي من بين العبادات أو خصها بالذكر مع أنها مندرجة في
الاتقاء؛ إذ الاتقاء وإن كان عبارة عن اجتناب المعاصي كما صرح به لكنه مستلزم لفعل
الواجبات فإن تركها من أعظم المنكرات.
قوله: (لإنافتها) حيث كانت تزكية للنفس عن البخل وحب المال.
قوله: (ولأنها كانت أشق عليهم) إذ المال شقيق الروح فبذله كبذل الروح، ولا ريب
في كونه أشق ولعل الصلاة أشقيتها ليست بهذه المرتبة والمثابة فلذا لم تذكر صريحًا
واكتفى بالدخول في الاتقاء.
قوله: (فلا يكفرون بشيء منها) فإضافة الآيات للاسْتغْرَاق وفيه تعريض لمن يؤمن
ببعض الآيات ويكفر ببعضها فإن أُولَئكَ هم الكافرون حقًا.