قوله: (وقيل اسم اليوم) فالْإضَافَة بيانية وجه التمريض وهو أن فيه مخالفة القاعدة
الْمَذْكُورة من أن اليوم إذا تعلق بفعل غير ممتد يراد به مطلق الزمان ولا يراد بياض النهار
على كونه معيارًا وجه الجواز ما أشرنا إليه من أنه إذا أريد مطلق الوقت فذلك المطلق
يتحقق في ضمن جزء من النهار لأن الْمُصَنّف صرح في سورة البقرة أن الحيتان تأتيهم يوم
السبت ويصطادون يوم الأحد.
قوله: (والْإضَافَة) أي عَلَى تقدير كون الْمُرَاد يوم السبت.
قوله: (لاختصاصهم بإحكام فيه) الباء داخلة في المقصور أي لامتياز بَني إسْرَائيلَ عن
سائر النَّاس بأحكام وهي تجردهم فيه للعبادة وتركهم السفر وسائر العمل لكن الظَّاهر كون
الْإضَافَة لأدنى ملابسة كما في حيتانهم.
قوله: (ويؤيد الأول إن قرئ يوم إسباتهم) إذ لا معنى الجمع اليوم الواحد، وأما
التعظيم في اليوم الواحد فمتعدد بأنواع العبادات ولم يقل وبدل لأن اعتبار جمع اليوم
الواحد باعْتبَار تكرره في كل أسبوع ممكن وإن كان خلاف الظَّاهر.
قوله: (وقوله(وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ) أي ويؤيد الأول أَيْضًا قوله
تَعَالَى: (وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ) إذ الْمَعْنَى ويوم لا يعظمون ولا وجه لكون
المراد ويوم السبت لاَ يَسْبِتُونَ؛ إذ وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ غير يوم السبت لكن لا يقتضي كون الْمُرَاد
بيوم سبتهم يوم التعظيم غايته أنه يؤيده؛ إذ لا صارف هناك عن إرادة يوم السبت بخلافه هنا
كما بينا فعلم أن الْمُرَاد عدم مراعاة أمر السبت مع انتفاء السبت أي لا سبت ولا وجوب
المراعاة بمجرد عدم المراعاة مع تحقق يوم السبت فإنه مخالف للسوق.
قوله: (وَقُرئَ «لاَ يَسْبِتُونَ» من أسبت) الظَّاهر أنه بمعنى سبت؛ إذ الإفعال قد يجيء
بمعنى الثلاثي ويحتمل كون الهمزة للدخول.
قوله: (و «لاَ يَسْبِتُونَ» على البناء للمفعول بمعنى لا يدخلون في السبت) من الإدخال؛ إذ
الظَّاهر تفسير البناء للمَفْعُول لكن همزة الإفعال إذا كانت للدخول كان لازمًا وادعاء التعدية
بلفظ في خلاف الظَّاهر.
قوله: (و(شُرَّعًا) حال من الحيتان ومعناه ظاهرة على وجه الماء من شرع علينا) محله
قبل ويوم لا يسبتون لكن أخَّره هنا لأنه أيد كون الْمُرَاد بيوم سبتهم يوم تعظيمهم بقوله
تَعَالَى: (ويوم لا يسبتون) فاقتضى تأخيره إلَى هنا.
قوله: (إذا دنا وأشرف) فحِينَئِذٍ الأنسب أن يقال قريبة من قريتهم التي حاضرة البحر
بعد قوله ظاهرة عَلَى وجه الماء؛ إذ تمكنهم الصيد إنما هُوَ بقربها دون ظهورها عَلَى وجه
الماء فقط، ولا يخفى أن الظهور لا يستلزم القرب المسطور.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويؤيد الأول أي ويؤيد كون السبت بمعنى التعظيم إن قرئ يوم إسباتهم عَلَى الجمع أي
يوم تعظيماتهم. وجه التأييد أنه إذا أريد اليوم كان الْمَعْنَى يوم أيامهم ولا يرى له معنى ظَاهر معقول.