ليس كَذَلكَ، كَمَا صَرَّحَ به من أنه لم يقع متعلقه فإذا لم يقع متعلقه لم يكن اعتقادهم
مطابقًا للواقع فلا يكون يقينًا فمراده بالتيقن الاعتقاد الجازم بقرينة قوله لأنه لم يقع
متعلقه، وإنَّمَا عبر بالتيقن للترويج، ولأن مثل هذا حقه اليقين والتخلف وعدم وقوع
متعلقه لطف من الله تَعَالَى.
قوله: (ساقط عليهم) أي الباء هنا بمعنى عَلَى.
قوله: (لأن الجبل لا يثبت في الجو ولأنهم كانوا يوعدون به) علة لكون الظن بمعنى
التيقن لكن لا يقتضي ذلك الوقوع عليهم لجواز عوده إلَى محله وعن هذا ضم إليه قوله
ولأنهم الخ. لكن الوعيد مقيد بعدم قبول ما فيها [فالدليل إذًا لا يفيد] إلا الظن الغالب لا التيقن
فالأولى إبقاء الظن عَلَى معناه الْمُتَبَادَر.
قوله:(وإنما أطلق الظن لأنه لم يقع متعلقه وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التَّوْرَاة
لثقلها فرفع الله الطور فوقهم)هذا يفيد عدم مطابقة علمهم للواقع، وأما التَّعْبير بالظن فلا
فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وإنما أطلق الظن للتنبيه عَلَى أن الظن يكفي في قبول أحكام التَّوْرَاة فكيف
إذا علموا وتيقنوا.
قوله: (وقيل لهم إن قبلتم ما فيها) [فبها] ونعمت. فالْجَوَاب مَحْذُوف.
قوله: (وإلا ليقعن) أَشَارَ إلَى أن واقعًا بمعنى المستقبل وإن كان الأصل كون اسم
الْفَاعل بمعنى الْمَاضي.
قوله: (عليكم) أي صلة الوقوع (عَلَى) لا (الباء) كما أشار إليه هناك.
قوله: (عَلَى إضمار الْقَوْل أي وقلنا خذوا) فحِينَئِذٍ كان مَعْطُوفًا عَلَى نتقنا الجبل
فالْمَعْطُوف مع حرف العطف مَحْذُوف.
قوله: (أو قائلين خذوا) فيكون حالًا(من الْكتَاب بجد وعزم عَلَى تحمل مشاقه وهو
حال من الواو).
قوله: (بالعمل به ولا تتركوه كالمنسي) فإن العمل به من أقوى الذكر ولو قيل الذكر
مختص باللسان أو بالجَنان إن اعتبر اشْتقَاقه من الذُّكر بضم الذال فيكون اذكروا بمعنى
اعملوا مَجَازًا لأنه سبب العمل، وأما الكناية فلا تناسب هنا.
قوله: (قبائح الْأَعْمَال ورذائل الأخلاق) الأولى الاعتقادات الزائغة والْقَوْل بأن العمل
عام لعمل الجوارح وعمل القلب بعيد لمكان قوله ورذائل الأخلاق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإنما أطلق الظن عَلَى التيقن. أي استعمل لفظ الظن في مقام اليقين لأنه لم يقع المتيقن
به وهو وقوع الجبل وسقوطه عليهم فناسب الظن عدم الوقوع دون اليقين فلو ذكر التيقن [لأوهم]
وقوع المتيقن به، وليس كَذَلكَ ولذا ذكر الظن بدل التيقن.