فهرس الكتاب

الصفحة 4321 من 10841

قوله: (أي إلا رجلًا متحرفًا أو متحيزًا) تصريح بأن الْمُسْتَثْنَى حِينَئِذٍ شخص مَوْصُوف

بأحد الأمرين، وأما في الأول فالمستثنى حال من عموم الأحوال لكن المآل متحد.

قوله: (ووزن متحيز متفيعل لا متفعل) أي اسم فاعل من باب تفيعل فالزائد فيه التاء

في أوله والياء بين الفاء والعين أصله متحيوز فقلب الواو ياء وأدغم كما في سيد.

قوله: (وإلا لكان متحوزًا لأنه من حاز يحوز) وإلا أي ولو كان اسم فاعل من باب

التفعل لكان متحوزًا بالواوين لأن أصله من حاز يحوز. أي من الأجوف الواوي فلو كان من

التفعل لكان الزائد من جنس عين الْفعْل وهو الواو ولا وجه حِينَئِذٍ لقلب الواو ياء، ونقل عن

الإمام المرزوقي أن تدبر تفعل نظرًا إلَى شيوع ديار بالياء، وعلى هذا يجوز أن يكون تحيز

تفعلًا من الحوز نظرًا إلَى الشيوع الحيز بالياء انتهى. ولعل الشيخين لم يلتفتا إليه لوجود

أجزل الْوُجُوه وحل النظم بأجزل الوجوه واجب حيث تحقق كما هنا فما الباعث إلَى

ارْتكَاب هذا التَّكَلُّف؟ وقول ابن [جني] في إعراب [الخماسي] كما نقل بعضهم عنه أن

الاسْتعْمَال بالشيوع هُوَ الحق وأنهم قد يعدون المنقلب كالأصلي ويجرون عليه أحكامًا

كثيرة محمول عَلَى ما إذا لم يمكن الحمل عَلَى الأصلي أو الاسْتعْمَال في غير كلام الله

تَعَالَى، ثم الْمُرَاد بالمتحيز هنا [المنحاز] والملحق، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف لا الْمَعْنَى الْمُرَاد في

قولنا العالم متحيز وإن كان لازمًا وقد أطنب بعض بما لا طائل تحته.

قوله: (هذا إذا لم يزد العدو على الضعف لقوله:(الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ)

الآية) قد مرت الإشَارَة إليه.

قوله: (وقيل الآية مَخْصُوصة بأهل بدر) فلا تَخْصيص حِينَئِذٍ ولا نسخ وجه

التَّخْصِيص أنه تَعَالَى شدد الأمر عليهم لأنه كان أول جهاد وقع في الإسلام ولو لم يثبتوا

فيه لزم مفاسد عظيمة ولهذا السبب منع الله تَعَالَى في ذللك اليوم عن أخذ الفداء من الأسرى

ولأن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بين أظهرهم وأنه موعود بالنصر وعلى هذا الْقَوْل يجب الْقَوْل بأن

الآية نزلت يوم بدر لا بعده لأنه في سياق الشرط وهو مستقبل والحكم وإن كان عامًا ظاهرًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ووزن متحيز متفيعل من تحيوز أصله متحيوز اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما

الأخرى بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار متحيزًا، ولولا أن أصله من تحيوز بل

كان من تحوز لكان الْقيَاس أن يجيء متحوز لأنه واوي من حاز يحوز أَيْضًا لكن لما ألحق حاز

[بمتشعبه] الرباعي لزيادة الياء قبل عين الْفعْل اضطر إلَى قلب الواو ياء للعلة الْمَذْكُورة فقيل تحيز

يتحيز متحيزًا أصله متحيوز يتحيوز.

قوله: هذا [إذا] لم يزد العدد عَلَى الضِّعف. أي استحاق الغضب من الله [لمن] يولي دبره في

الجهاد في غير حال التحرف للقتال إنما هُوَ إذا لم يكن عدد الأعداء زائدًا عَلَى الضِّعف، وأما إذا

كان عدده زائدا عَلَى الضِّعف بأن كان عدد الْمُسْلمينَ ألفًا وعدد الْكُفَّار ألفين ومائة أو أزيد فولَّى

الْمُسْلمُونَ أدبارهم فارين لا يستحقون الغضب لأن في الإقدام إلَى الحرب حِينَئِذٍ إلقاء النفس إلَى

التهلكة وذلك منهي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت