الله - صلى الله عليه وسلم - مع هُوَ الذي يحلني فجاءه فحله بيده) فجاءه أي فأخبر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذلك فجاءه .
قوله: (فقال إن من تمام توبتي) [الظاهر] أن لفظة (مِنْ) تبعيضية ؛ إذ بعض آخر للتمام ربط
نفسه ؛ إذ تربية النفس في طاعة الله تَعَالَى بعد تربيتها في المعصية من تمام التَّوْبَة قد أشار
إليها الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) .
قوله: (أن أهجر دار قومي) وهي دار الْيَهُود .
قوله: (التي أصبت فيها الذنب) أي الجناية وجه كون ذلك من تمام التَّوْبَة ما بيناه آنفًا
من أن تربية النفس بالطاعة من تمام التَّوْبَة كون التصدق طاعة ظَاهر وترك النهي الْمَذْكُور
طاعة ؛ إذ مثل هذا مما حضره الشَّيْطَان وتركه طاعة كما ترك النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَوْضع النسيان
ليلة التعريس .
قوله: (وإن أنخلع من مالي فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ يجزيك الثلث) لما فهم من قول أبي
لبابة العزيمة عَلَى تصدق جميع ماله يحمل الْإضَافَة في مالي عَلَى الاسْتغْرَاق بينه النَّبيّ عليه
السلام الأصلح في شأنه والمرضي عند مولاه أن أنخلع أي أن اتركه لمرضاة الله تَعَالَى.
قوله: (أن تتصدق به) بدل من الثلث بدل الاشتمال .
قوله: (وأصل الخون النقص كما أن أصل الوفاء التمام) لكن استعمل في ضد الأمانة
كما سيصرح به .
قوله: (واسْتعْمَاله في ضد الأمانة لتضمنه) أي ضد الأمانة .
قوله: (إياه) أي النقص ؛ إذ الخائن ينقص من المخون شَيْئًا مما خانه فيه إما صورة كما
في الأموال، أو معنى كما في غيرها، والْمُرَاد بالخيانة هنا الخيانة معنى .
قوله: (فيما بينكم) هذا القيد مفهم بقرينة المقابلة. والْمَعْنَى وخيانة بعضكم لبعض
حرام منهي كخيانة للَّه ولرسوله وحرمتها فإيقاع الخيانة عَلَى الأمانات مجاز عقلي وتقدير
الْمُضَاف عَلَى معنى وتخونوا أصحاب أماناتكم ضعيف .
قوله: (وهو مجزوم بالعطف عَلَى الأول) وهذا هُوَ الراجح لإفادته نهى كل واحد
منهما صريحًا بخلاف الثاني .
قوله: (أو منصوب عَلَى الْجَوَاب) فالنهي متوجه إلَى الجمع لكن لا باعْتبَار المجموع
من حيث المجموع بل باعْتبَار واحد منهما .
قوله: (بالواو) متعلق بالْجَوَاب لا بمنصوب ؛ إذ النصب بأن مقدرة ولما لم يشتهر كون
الْجَوَاب بالواو اشتهاره بالفاء تعرض الْمُصَنّف لبيانه .
قوله: (أنكم تخونون) إشَارَة إلَى تعيين الْمَفْعُول الْمَحْذُوف بمعونة المقام يعني أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إنكم تخونون أو وأنتم علماء الوجه الأول عَلَى أن يكون تعلق العلم بمَفْعُوله مرادًا
ولذا قدر مَفْعُوله والثاني عَلَى أن ينزل العلم منزلة اللازم ولا تظن من قوله تميزون الحسن عن