فهرس الكتاب

الصفحة 4434 من 10841

كون الْمُرَاد الناكثين عهودهم فلا يتناول الْمُشْركينَ الَّذينَ ذكروا في حيز إلا فيكون منقطعًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

عهودهم وهذا عَلَى ظاهره غير مستقيم لأن الله ورسوله بريئان من الْمُشْركينَ نقضوا عهودهم أو لم

ينقضوا فالوجه أن يكون الاستثناء من قوله: (فسيحوا) لأن الْمَعْنَى براءة من الله

ورسوله إلَى الْمُشْركينَ المعاهدين الناكثين فقولوا لهم سيحوا في الْأَرْض أربعة أشهر فقط إلا الَّذينَ

عاهدتموهم ولم ينقضوا عهودهم فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ والحاصل أن هَاهُنَا جملتين يمكن أن يتعلق

بكل منهما الاستثناء جملة براءة من الله وجملة فسيحوا الدَّالَّة عَلَى الإمهال لكن تعليق الاستثناء

بجملة القراءة يستلزم أن لا قراءة من بعض الْمُشْركينَ فتعين تعلقه بجملة فسيحوا كأنه قيل أمهلوهم

أربعة أشهر ولا تتعرضوا لقتالهم وبعد تمام هذه الإمهال قاتلوهم إلا الَّذينَ عاهدتم من الْمُشْركينَ

(ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ) . أقول: لا محذور في صرف الاستثناء عَلَى الاستثناء من

المشركين لأن الْمُرَاد بالبراءة البراءة عن قتالهم لا مطلق البراءة. وقال الطيبي: قوله وجهه أن يكون

مُسْتَثْنَى من قوله: (فسيحوا) يوهم أن هَاهُنَا وجهًا آخر. وروي عن أبي البقاء أنه قال:

(إلا الذين عاهدتم) في مَوْضع نصب عَلَى الاستثناء من المشركين ويجوز أن يكون

مبتدأ والخبر (فأتموا) وقال الطيبي: وات ر صاحب الكواشي والقاضي الأول كان

التقدير براءة من الله ورسوله إلَى الْمُشْركينَ الناكثين للعهد والَّذينَ لم ينقضوا العهد سواء كانت مدة

عهودهم أقل من أربعة أشهر أو أكثر أو غير محدودة ثم استثني من الجميع الَّذينَ لهم حد محدود

فوق أربعة أشهر ولم ينقضوا العهد فأمررا أن يتموا عهدهم وقوله: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ)

جزاء شرط مَحْذُوف وتقديره وإن كان لهم عهد فوق أربعة أشهر ولم ينقضوا العهد

أتموا إليهم عهدهم إلَى مدتهم. وروى محيي السنة عن جماعة من الْمُفَسّرينَ ما يقرب من هذا الوجه

واختار الزجاج صاحب الكَشَّاف الوجه الثاني وهو أن يكون الثاني منقطعًا وإلا بمعنى لكن

والمستثنى من (فسيحوا) لأن إلا إذا جعل استدراكًا كان قوله: (الذين عاهدتم)

مبتدأ وهو متضمن معنى الشرط فلذلك جيء في الخبر بالفاء وسبب ترجيحهما أن هذا

الوجه وهو قوله: (عاهدتم) وقوله: (فَأَتِمُّوا) خطاب للمسلمين وقوله:

(فسيحوا) أَيْضًا خطاب لهم عَلَى إضمار الْقَوْل فالمناسب أن يكون مُسْتَثْنَى منه

ليطابق بخلافه إذا جعل مُسْتَثْنَى من الْمُشْركينَ اللهم إلا أن يذهب إلَى التأويل الْمَذْكُور وفيه

تعسف كما ذكرنا ولهذا قال وجهه أن يكون مُسْتَثْنَى من قوله: (فسيحوا) وأيضا

على هذا يحسن عطف قوله: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) عَلَى جملة(براءة من

الله)ليؤذن بالتبري الكلي من المشركين أن هَؤُلَاء المعاهدين قد استدرك منهم

ضرورة وإلا فالحق أن لا يستدرك أحد منهم ولا يحسن هذا عَلَى الاستثناء المتصل. قال

صاحب الانتصاف: ويجوز أن يكون (فسيحوا) خطابًا من الله ولا يضمر قبله قولوا ويكون

الاستثناء من قوله: (إلا الَّذينَ عاهدتم) أي براءة من الله ورسوله إلَى المعاهدين

إلا الباقين عَلَى العهد ويكون فيه خروج من خطاب المسلمين من عاهدتم إلَى خطاب

الْمُشْركينَ في (فسيحوا) والتفات بقوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) وأن اللَّه

وقياسه غير معجزي وأني مخزي الْكَافرينَ وفيه [افتننان] وتفخيم للشأن ثم يعود إلَى الخطاب

للْمُؤْمنينَ في قوله (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا) أقول

لا يستقيم هذا بظاهره أَيْضًا إلا عَلَى التأويل الْمَذْكُور المتعسف فيه ؛ إذ هذا لا يفيد البراءة الكلية

من المشركين عَلَى اتصال الاستثناء إلا أن يحمل عَلَى الانقطاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت