فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 10841

وجه كونه رمزًا إن (الم) إنما تدل عَلَى أن المتحدى به مؤلف من جنس ما يركبون منه

كلامهم، وأما إعجازه وكونه وحيا بواسطة أنهم عجزوا عن آخرهم عن المعارضة فهو رمز

وكونه مقصودًا بالإفادة من الْجُمْلَة الأولى إضافي لا حقيقي فلا ينافيه تحقق مقصود غيره

وبالْجُمْلَة مختار الْمُصَنّف كون (الم) معناه مؤلف من هذه وأكثر كلامه بناء عليه(مع

التعليل)وهذا زيادة عَلَى الكَشَّاف أي بيان علته وهي الإعجاز فإنه يلوح إلَى أنهم إنما

عجزوا عن المعارضة لإعجازه الناشئ عن كونه في ذروة العلياء من البَلَاغَة والبراعة وكلمة

مع في مع التعليل تشير إلَى أن أصل النُّكْتَة هُوَ التعليل لكن كونه أصلًا متبوعًا لعجزهم عن

المعارضة ظاهر، وأما بالنسبة إلَى الحذف فمشكل هذا إذا جعل التعليل نكتة أخرى، وأما إذا

جعل من تتمة الثانية أو جعل متعلقًا به فقط فالأمر واضح .

قوله: (وفي الثاني فخامة التعريف) أي تعريف المسند المفيد للحصر، وأما جعله عامًا

لتعريف ذلك فليس بقوي ؛ إذ المتداول في إيراد ذلك كون نكتة الدلالة عَلَى كمال العناية

بتمييزه والتوسل ببعده إلَى التعظيم وعلو الدرجة لا فخامة تعريفه، وأَيْضًا هذا إنما يقال في

لفظ يعرف تارة باللام وينكر أخرى بترك اللام وأسماء الإشَارَة لا بتصور ذلك فيها

فالصواب تَخْصيصه بتعريف المسند ومن [خطَّأ] التَّخْصِيص وصوب التعميم لم يصب(وفي

الثالثة تأخير الظَّرْف).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

هُدًى للْمُتَّقينَ ورده صاحب الكشف بأنه لو حمل عَلَى الاسْتئْنَاف تصير الأجوبة مصادرات ثم إن

من شرط جنس الاسْتئْنَاف أن يكون السؤال ظَاهر الورود إما بشهادة اللَّفْظ في قوله تَعَالَى:(هَلْ

أُنَبّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطينُ)أو بشهادة السباق كما في قوله عز وعلا(قَالُوا

سلامًا قال سلام)لا أنه يصح في الْجُمْلَة تقدير سؤال وليكن هذا ضابطا محفوظا قال

القطب رحمه اللَّه وخاص تقدير صاحب الكَشَّاف أن الجمل متحدة مرتبط بعضها ببعض في الْمَعْنَى

بحَيْثُ أغني ذلك الارتباط المعنوي عن حرف الشرط وذلك أن (الم) لبيان التحدي بالْقُرْآن إما إذا كان

مذكورًا عَلَى نمط التعديد فظاهر، وأما إذا كان اسمًا للسورة فلا مر من أنه إنما سمي به للإشعار

بأن الْقُرْآن كلم عربية مركبة من مسميات هذه الألفاظ ثم قرر جهة التحدي بأنه ذلك الْكتَاب أي

الْكتَاب الكامل في أنه كتاب ثم قرر جهة الْكَمَال بأنه لا ريب فيه وأنه حق فإنه لا كمال أكمل ما

للحق ولا نقص أنقص مما للباطل ثم قرر جهة نفي الريب بأنه (هُدًى للْمُتَّقينَ) فكل

جملة لاحقة مؤكدة للجملة السابقة ومقررة لمضمونها .

قوله: ففي الأول الحذف والرمز إلَى المقصود مع التعليل أما الحذف فهو حذف المبتدأ أي

هذه الم أو الْقُرْآن الم، وأما الرمز قَالَ إن هذا الْكتَاب مؤلف من مسميات هذه الأسماء، وأما التعليل

فإن هذا الرمز إنما هُوَ للمتحدي والمقصود الأصلي من التحدي إثبات أن الْقُرْآن وحي من الله لا

كلام البشر فالتحدي إنما هُوَ لتعليل كونه من الله تَعَالَى فكأنه قيل إن الْقُرْآن وحي من اللَّه لا كلام

البشر إذلو كان كلام البشر لما عجزتم عن الإتيان بمثله مع أن تركيبه ليس من جنس ما تركبون منه

كلامكم فلا عجزتم عن آخركم عن الإتيان بمثل كلام تأليفه مما تؤلفون منه كلامكم فاعلموا أنه

ليس من كلام البشر بل هُوَ كلام خالق القوى والقدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت