فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 10841

عن سؤال التَّخْصِيص قد مَرَّ بقوله لأنهم المنتفعون وبيان تعدد النكات لا ينافي قوله وفي

كل واحدة منها نكتة بالتوحيد لتعدد النكات في بعض منها لأن النُّكْتَة اسم جنس يحتمل

القليل والكثير، وأَيْضًا جعل مجموع ما في كل واحدة نكتة واحدة واحدة نكتة واحدة مَجَازًا

لتعلقه بأمر واحد (باعْتبَار الغاية) متعلق بالمتقين أي المتقين الَّذينَ [يصيرون] مَوْصُوفين

بالتَّقْوَى في المستقبل عَلَى الفور إلا أنهم مَوْصُوفون بها حالًا لأن فيه تَحْصيل الحاصل

ظاهرًا وظَاهر كلام الْمُصَنّف أن المتقين بأي معنى كانوا مجاز أولي وقد مَرَّ التوضيح فيه.

قوله: (وتسميته المشارف للتقوى متقيًا) عطف عَلَى قوله تَخْصيص ونكتة خامسة

للجملة الرابعة، وإنما احتيج إليه؛ إذ الْمَجَاز باعْتبَار المآل قد يكون بطَريق المشارفة إن حصل

على الفور كما في قتل قتيلا فإنه حَقيقَة عقيب تعلق القتل به وقد يكون بطَريق الصيرورة إن

حصل بعد زمان كتسمية العصير عنبًا فلذا قال وتسمية المشارف الخ. تنصيصا عَلَى المقصود

لكن كون ما نحن فيه من قبيل المشارفة عَلَى إطلاقه مشكل فإن منهم من آمن عقيب استماع

الْكتَاب ومنهم من آمن بعد مدة والإنكار مكابرة عَلَى أن ذلك الفرق لم نطلع عليه في غير

هذا المحل، فالأولى أن تسمية المشارف بالجر مَعْطُوف عَلَى قوله عَلَى الغاية عطف تفسير

بيان للعلاقة وأن يعمم المشارف إلَى الفور وإلى بعد زمان ويؤيده ما في التلويح من قوله

إن المعتبر في الْمَجَاز باعْتبَار ما يؤول إليه حصول الْمَعْنَى الحقيقي للمسمى المجازي في

الزمان اللاحق ولم يقيده بشيء. وبالْجُمْلَة لا بد فيما نحن فيه من التعميم لما ذكرنا وإن ثبت

الفرق الْمَذْكُور وهذا أولى مما قيل إن هذين الوَجْهَيْن مآلهما واحد ووجه واحد وإن قوله

باعْتبَار الغاية بيان لعلاقة الْمَجَاز لشمول الصيرورة والمشارفة وتسميته الخ. بيان صنفها.

قوله: (إيجازًا وتفخيمًا لشأنه) إذ أصله الضالين الصائرين لتقوى فلا جرم إن التَّعْبير

عنهم بالمتقين يكون إيجازًا ولما سقط التَّعْبير بالضالين وعبر باسم المتقين الذي كان في

غاية من المدح يكون تفخيمًا لشأن الهدى والمهتدي وضمير شأنه راجعا إلَى الهدى

وتعظيمه للإشعار بأنه لا يليق أن يسند إلا إلَى أشرف المخلوقين أو راجع إلَى المتقي الدال

عليه المتقين وتعظيمه إنه لصدد التَّقْوَى مدح بأنه كان مُشْتَق بالْفعْل وهذا الوجه هُوَ الأولى

لشدة ارتباطه بما قبله بطَريق أحرى فعلم من هذا التقرير أن قوله إيجازا الخ. متعلق بتسميته

لا إلَى التَّخْصِيص ثم قوله إيجازًا نكتة لفظية وتفخيمًا نكتة معنوية فعلم منه أن قوله نكتة في

قوله: (وفي كل واحدة منها نكتة) عامة للفظية والمعنوية لا اللفظية فقط.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: إيجازًا وتفخيمًا لشأنه أي لشأن المشارف للتقوى أما الإيجاز فلما مَرَّ من أن هدى

لِلْمُتَّقِينَ أوجز وأخصر من هدى للضالين الصائرين إلَى التَّقْوَى مع ما فيه من حسن المطلع وأما

التَّفْخيم فلأن فيه مدحًا للقابل للصفة المحمودة حال كونه غير متصف بها بأنه كالمتصف بها بالفعل

هذا آخر ما ذكروا في وجوه إعراب (الم(1) ذَلكَ الْكتَابُ لَا رَيْبَ فيه هُدًى للْمُتَّقينَ)

ويمكن أن يرتقي وجوه إعرابه بضرب القسمة إلَى أربعة وعشرين ألفًا وثمانمائة وثمانية وثمانين

قسمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت