الْحَديث [غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ] والباقي بعد الثنيا هم فيه مثلهم ومن جملة
الباقي أخذ الجزية.
قوله: (وذلك لأن لهم شبهة كتاب) وعن - علي رضي الله تَعَالَى عنه - أنه كان لهم كتاب
يدرسونه فأصبحوا وقد أسري عَلَى كتابهم فرفع من بين أظهرهم، وروي أَيْضًا أنهم زعموا أن
لهم نبيًا اسمه زرادشت والله أعلم بصحة جميع ما ذكر اسمه (فألحقوا بالْكتَابيين) .
قوله: (أما سائر الكفرة فلا تؤخذ منهم الجزية عندنا) لما مر من أن مفهوم الآية الخ.
قوله: (وعند أبي حنيفة رحمه الله تؤخذ منهم) لما روى الزهري ولأنه يجوز
استرقاقهم فيجوز ضرب الجزية عليهم فإنها في معنى الاسترقاق، فإن الكافر يكتسب ويؤدي
إلى الْمُسْلمينَ ونفقته في كسبه ويلحق به الذل والصغار حين أداء الجزية، فلما كانت في
معنى الاسترقاق ألحقت به وثبت جوازه بالْقيَاس(إلا من مشركي العرب لما روى الزهري
أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ صالح عبدة الأوثان).
قوله: (إلا من كان من العرب) لأنهم أعرف بحال النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حيث نشأ من
بين أظهرهم وصار مَشْهُورًا بالأمن والصدق، وأَيْضًا كانوا أعرف بحال الْقُرْآن وببلاغته
وفصاحته وكانت الحجة إياهم ألزم.
قوله: (وعند مالك رحمه الله يؤخذ من كل كافر إلا المرتد) ولا تؤخذ الجزية من
المرتد عندنا أَيْضًا ولم يذكره الْمُصَنّف لعدم الخلاف فيه.
قوله: (وأقلها في كل سنة دينار سواء فيه الغني والفقير) قال الإمام: قال أصحابنا:
وأقل الجزية دينار ولا يزاد عَلَى الدينار إلا بالتراضي، فإذا رضوا والتزموا الزّيَادَة ضربنا عَلَى
المتوسط دينارين وعلى الغني أربعة دنانير وساق الدليل الخ. فاتضح وجه قيد الْمُصَنّف
وأقلها. قوله في كل سنة أي في آخر كل سنة. قوله: (والفقير سواء كسب أو لم يكسب)
(وقال أبو حنيفة عَلَى الغني ثمانية وأربعون درهمًا، وعلى المتوسط نصفها، وعلى الفقير
الكسوب ربعها). قوله عَلَى الغني وهو من ملك عشرة آلاف درهم. قوله وعلى المتوسط
وهو من ملك مائتي درهم إلَى عشرة آلاف. قوله وعلى الفقير وهو من لا يملك المائتين.
قوله: (ولا شيء عَلَى الفقير غير الكسوب) ولا عَلَى شيخ فانٍ أو زمنٍ أو صبي أو
امرأة أو مملوك أو أعمى، ولا عَلَى المفلوج ولا عَلَى راهب لا يخالط النَّاس خلافًا لهما.
وتمام البحث في كتب الفقه. قيل قَالَ الإمام الجصاص في أحكام الْقُرْآن: اقتضى وجوب
قتلهم إلَى أن تؤخذ منهم الجزية عَلَى وجه الصغار والذلة أنه لا يكون لهم ذمة إذا تسلطوا
على الْمُؤْمنينَ بالولاية ونفاذ الأمر والنهي إذا كان الله إنما جعل لهم الذمة بإعطاء الجزية
وكونهم صاغرين فواجب عَلَى هذا قتل من يسلط عَلَى الْمُسْلمينَ [بالغصب] وأخذ الضرائب
بالظلم لا جرم أنه لا ذمة لهم وأن دماءهم مباحة وإن ولَّاهم السلطان وقد أفتى فقهاوه
بحرمة توليهم الْأَعْمَال لثبوته بالنص كما في البحر الرائق وقد ابتلي السلطان بهذا حتى