حيث فسره بتأخير حرمة شهر إلَى شهر آخر؛ إذ التَّفْسير بالْمَعْنَى المُشْتَق وهو المؤخر
يحتاج إلَى تأويل؛ إذ المؤخر ليس زيادة، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ إنما النسيء ذو زيادة أو إنما نساء
النسيء زيادة.
قوله: (لأنه تحريم ما أحله الله وتحليل ما حرمه الله) أي أنهم لما توارثوه عَلَى أنه
شريعة ثم استحلوه كان كفرًا وإن كانوا في زمان الجاهلية.
قوله: (فهو كفر آخر ضموه إلَى كفرهم) لعدم تصديق ما أحل الله وما حرمه لا لأن
الكفر يزداد بالمعصية كما فهم من الكَشَّاف فإنه بناء عَلَى أصلهم الكاسد.
قوله: (يضل به) أي بالنسيء.
قوله:(ضلالًا زائدًا. وقرأ حمزة والكسائي وحفص يُضَلُّ على البناء للمفعول، وعن
يعقوب يُضَلُّ على أن الفعل لله تَعَالَى)أي يضل من الثلاثي.
قوله: (يحلون النسيء) بيان مرجع الضَّمير وأن النسيء هنا بمعنى المشتق ولذا بينه
بقوله (من الأشهر الحرم سنة) مع أن الْمُرَاد بالمرجع المصدر كما اختاره فاختار مسلك
الاسْتخْدَام، والبعض اختار كونه مشتقًا فلا اسْتخْدَام.
قوله: (ويحرمون مكانه شهرًا آخر) هذا مُسْتَفَاد من النسيء؛ إذ معناه تأخير حرمة شهر
إلى شهر آخر لا تأخير ذاته فيكون ما ذكره الْمُصَنّف معناه المطابقي(فيتركونه عَلَى حرمته
قيل أول من أحدث ذلك).
قوله: (جنادة) بضم الجيم والنون والدال كان مطاعًا في الجاهلية كذا قاله البعض
(ابن عوف الكناني كان يقوم عَلَى جمل في الموسم) .
قوله: (فينادي أن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم) أي الشهر المحرم أو ما كان محرمًا
من الأشهر مطلقًا.
قوله: (فأحلِّوه) أي عاملوه معاملة الحلال.
قوله: (ثم ينادي في القابل إن آلهتكم) غلب القابل في العرف العام عَلَى العام الذي
بعد عامك
قوله: (قد حرمت عليكم المحرم فحرِّموه) أي عاملوه معاملة الحرام وهذا معنى
الإحلال والتحريم إذا أسند إلَى المخلوق، ولذا فرعهما عَلَى تحليل الآلهة وتحريمها
(والجملتان تفسير للضلال أو حال) .
قوله: (تفسير للضلال الخ) ومن هذا اختير الفصل وإطلاق التَّفْسير والحال عَلَى
الْجُمْلَة الْمَعْطُوفة للميل إلَى الْمَعْنَى. وجه كون الْجُمْلَة الثانية تفسيرًا للضلال مع أن ترك
الشهر المحرم عَلَى حرمته ليس بضلال ظاهرًا لما أن تحريمهم بعد إحلالهم في العام
الْمَاضي فكان التحريم من قبلهم، وإن كان التحريم من الله تَعَالَى أو لإسنادهم التحريم إلَى
آلهتهم كما نقل عن جنادة بن عوف الكناني.