قوله:(كأنه ضمن معنى الإِخلاد والميل فعدى بإلى، وكان ذلك في غزوة تبوك أمروا
بها بعد رجوعهم من الطائف في وقت عسرة)هذا من عادة الْمُصَنّف حيث ذكر صيغة الظن
والتشبيه ومراده القطع، ويرشدك إليه عدم صحة تعليق به بلا تضمين، وقول صاحب الكَشَّاف
وضمن معنى الميل والإخلاد فعدى بـ إلى .
قوله: (في وقت عسرة) أي فحط وعدم عدة وسلاح حتى قيل إن الرجلين كانا
يقتسمان ثمرة وتعتقب العشرة عَلَى بغير واحد .
قوله: (وقيظ) أي شدة حر الصيف .
قوله: (مع بعد الشقة وكثرة العدو فشُق عليهم) بضم الشين المسافة التي تقطع بمشقة
وكسر الشين قراءة وسيجيء البيان من الْمُصَنّف بعد ورقة (أرضيتم بالحياة الدُّنْيَا)
وغرورها) .
قوله: (وغرورها) وشهواتها الفانية وفيه دليل عَلَى أن الْمُرَاد بالْأَرْض هنا الدُّنْيَا كما
في قَوْله تَعَالَى: (أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) وجه كون الْمَجَاز صحيحًا أن
الْأَرْض من أجزاء الدُّنْيَا أو من جزئياتها (من الْآخرَة) .
قوله: (من الْآخرَة ونعيمها بدل الْآخرَة) يعني معنى من البدل كقَوْله تَعَالَى:(لَجَعَلْنَا
مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ)وأنكر قوم مجيء من للبدل فقَالُوا
التقدير (أرضيتم بالحياة الدُّنْيَا) بدلًا (من الْآخرَة) فالمفيد للبدلية متعلقها الْمَحْذُوف، وأما
هي فللابتداء وكَذَلكَ البواقي كما في مغني اللبيب، لكن الشَّيْخَيْن لم يلتفتا إليه وحكما بأن
معنى مِن للبدل والْقَوْل بأن كلًا منهما محتمل لكون البدل مُسْتَفَادًا من التعلق ضعيف .
(فما متاع الحياة الدُّنْيَا) فما التمتع بها .
قوله: (فما التمتع بها) أَشَارَ إلَى أن المتاع مصدر بمعنى التمتع لا بمعنى الاسم الذي
هو مفرد إلا متعة لكن لا فساد في حمله عليه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كأنه ضمن معنى الإخلاد. يعني ظَاهر الْكَلَام يقتضي أن يقال اثاقلتم في الْأَرْض لكن
عدل عَمَّا يقتضه الظَّاهر إلَى لفظ (إلَى) لتضمين التثاقل في أرض معنى الميل الْمُنَاسب لكلمة (إلَى)
فكأنه قيل اثاقلتم عن التغير ما يلين إلَى أرضكم، ويحتمل أن يراد بالْأَرْض الدُّنْيَا كناية. والْمَعْنَى ملتم
إلى الدُّنْيَا كما في قَوْله تَعَالَى: (أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) ليطابق قوله عز وجل:
(أرضيتم بالحياة الدُّنْيَا) .
قوله: مع بُعد الشُّقَّة بالضم وهي مسيرة إلَى الْأَرْض بعيدة يقال شقة شاقة .
قوله: بدل الْآخرَة. قد تجيء من للمقابلة كالباء في بعت هذا بهذا، ومِن هَاهُنَا للمقابلة كما في
لا ينفع ذا الجد منك الجد. أي لا ينفع ذا الجد بدل طاعتك جده، والجد الحظ والغنى. قوله ومنه
تَعَالَى: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) فحذف الْجَزَاء وهو فسينصره الله وأقيم
مقامه دليل وهو قوله عز وجل: (فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) .