فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 10841

من الإيمان والصلاة والصدقة) عطف تفسير لأصل الْأَعْمَال فالأصل والأساس بمعنى واحد

ومعناهما بالنظر إلَى الإيمان ما مَرَّ وبالنظر إلَى الصلاة والصدقة كونهما إما للعبادات وقرينة

التعين في كل منها واضحة في اصْطلَاح الشرعي فإن أساسيتها ليس كأساسية الإيمان وإن

اشتركا له في مطلق الأساسية والأصالة أو الإيمان بيان لأساس الحسنات والصلاة والصدقة

بيان للأصل بمعنى الأم عَلَى اللف والنشر الغير المرتب فهو مشتمل عَلَى النُّكْتَة التي أفادها

صاحب الكَشَّاف وهي أن الإيمان موقوف عليه دون الصلاة والزكاة فإنهما بمنزلة الأم

والأصل دون الأساس ؛ إذ الولد لا يتوقف عَلَى الأم بقاء بخلاف الأساس، فعلى هذا

فالأساس مغاير للأم لكنه ليس بواضح ولو قيل إن الإيمان بيان للأصل الذي معناه ما يبتنى

عليه الشيء كما أشرنا إليه أولًا والصلاة والصدقة بيان لأساس الحسنات بمعنى أن

الحسنات يتوقف عليها من جهة الاعتداد والْكَمَال، كَمَا صَرَّحَ بهذا الْمَعْنَى بعض الأفاضل

لكان الْكَلَام عَلَى سبيل اللف والنشر المرتب والعدول عن بيان الكَشَّاف في غاية الحسن

فإن في كلامه تنبيهًا عَلَى أن الإيمان موقوف عليه لصحة الْأَعْمَال والصلاة والصدقة موقوف

عليهما لاعتداد الحسنات وإيراد الحسنات مع أن الإضمار مقتضى المقام يؤيد ما ذكرنا

ومغايرة الأساس والأصل وإضافة الأصل إلَى الْأَعْمَال والأساس إلَى الحسنات لا بد من

نكتة والنُّكْتَة ما ذكرناه ولا يظهر عَلَى ما ذكروه نكتة .

قوله: (فإنها أمهات الْأَعْمَال النفسانية والعبادات البدنية والمالية) يؤيد ذلك أيضًا فإن

الْأَعْمَال النفسانية بيان أن الإيمان أصل الْأَعْمَال والعبادات البدنية ناظرة إلَى الصلاة والمالية

ناظرة إلَى الصدقة فهو لف ونشر مرتب فكذا الأول فالْأَعْمَال وإن اشتهرت في الأفعال

الجوارح لكن الْمُرَاد بها هنا عامة للأفعال القلبية وأعظمها الاعتقاد لكونه موقوفا عليه ابتداء

وبقاء والْأَعْمَال البدنية وأصلها أي أمها الصلاة لأنها جامعة لجميع المبرات والعبادات

سيجيء التَّفْصيل في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (واسْتَعينُوا بالصَّبْر وَالصَّلَاة) الآية.

وشاملة أيضًا للأعمال المالية وأصلها أي أمها الصدقة فإنها علامة الثبات عَلَى الإيمان قال

الله تَعَالَى: (وَمَثَلُ الَّذينَ يُنْفقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتغَاءَ مَرْضَات اللَّه وَتَثْبيتًا منْ أَنْفُسهمْ)

الآية. لنسبة النفس بمعنى الروح عَلَى خلاف الْقيَاس وزيادة النسب ألفًا ونونًا للمُبَالَغَة

وإنما اخْتيرَ الْأَعْمَال دون الأفعال لأنها الأفعال الصادرة عن قصد فلذا لا ينسب إلَى غير

الْإنْسَان غالبًا بخلاف الأفعال قال عَلَيْهِ السَّلَامُ يا أبا عمير ما فعل التغير.

قوله: (المستتبعة سائر الطاعات والتجنب عن المعاصي غالبًا) أي باقيها صفة

الأمهات، والْمُرَاد بالاستتباع هنا الاستلزام المقتضي لوقوع غيره تبعًا له كالدليل والمدلول

والأصول والفروع لكن الْمُرَاد باللزوم هنا لزوم عربي لا عقلي فإن الإيمان المعتد به

واختاره إذا تحققت في شخص فسائر المبرات وترك المنكرات يلزمها في الغالب وبهذا

الاعتبار كانت الطاعات بأسرها وترك السيئات عن آخرها مذكورة هنا فيتم كونه كاشفًا

شارحًا للمَوْصُوف شرح الحد للمحدود ويظهر وجه قوله باشتماله الخ. فيكون (الَّذينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت