قوله: (ولأجل هذا التوهم جعل الاستثناء منقطعًا، وليس كَذَلكَ لأنه لا يكون مفرغًا)
بتقدير ما زادوكم قوة ونصرة لكن خبالًا وفسادًا زادوا ولم يرض به الْمُصَنّف. أما أولًا فلأنه
بناء عَلَى تقدير الْمُسْتَثْنَى منه خاصًا نحو قوة وشوكة وليس له داع موجب بل هُوَ أعم العام
وأما ثانيًا فلأن المنقطع لا يكون مفرغًا والاستثناء هنا مفرغ داع يقتضي كون المستثنى منه
أعم العام هذا وقد التزم بعضهم صحته لأنه كان في تلك الغزوة مُنَافقُونَ لهم خبال فلو
خرج هَؤُلَاء أَيْضًا واجتمعوا بهم زاد الخبال فلا فساد في ذلك الاستلزام لو ثبت انتهى.
وَأَيْضًا هَؤُلَاء المُنَافقُونَ المتخلفون لهم خبال وخدعة كما اعترف به الْمُصَنّف في تفسير قوله
تَعَالَى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) حيث قال وإن يختلطوا بالْمُسْلمينَ
فيطلعوا عَلَى أسرارهم ويذيعون إلَى منابذهم وفي تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ
الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ)الآية. حيث قال يرجفون أخبار السوء
عن سرايا الْمُسْلمينَ ولا شك أن ذلك من قبيل الخيال ولا نعرف وجه اختيار الشَّيْخَيْن ما
اختاراه فحِينَئِذٍ يكون الاستثناء مفرغًا أَيْضًا والْمُسْتَثْنَى منه أعم العام أو ما يصح منه استثناء
الخبال والله أعلم بحَقيقَة الحال.
قوله: (ولأسرعوا ركائبكم) معنى أوضعوا.
قوله: (بينكم) تفسير خلالكم.
قوله: (بالنميمة والتضريب) أي الفساد.
قوله: (والهزيمة والتخذيل) أي إيقاع الخذلان.
قوله: (من وضع البعير وضعًا إذا أسرع) فشبه أصحاب النميمة بالركائب في انتقالها
في مَوْضع إلَى مَوْضع عَلَى وجه السرعة وأثبت لها الإيضاع ففيه اسْتعَارَة مكنية وتخييلية
والأوضح أن هذا اسْتعَارَة تمثيلية شبه حالهم وهي سرعتهم إلَى الفساد بالنميمة والهزيمة
بسير الإبل مع سرعتها وعدم تحاشيها عن الضرار والإضرار. وجه الشبه الإسراع مُطْلَقًا مع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وليس كَذَلكَ. أي وليس الاستثناء منقطعًا لأن الاستثناء المنقطع لا يكون مفرغًا ولو
أريد الاستثناء المنقطع لقيل ما زادوكم خيرًا إلا خبالًا فوجب أن يحمل الاستثناء هَاهُنَا عَلَى الاتصال
والْمُسْتَثْنَى منه أعم العام والتقدير ما زادوكم شَيْئًا إلا خبالًا والخبال بعض أعم العام فالاستثناء
متصل فحِينَئِذٍ لا يلزم أن يكون لهم خبال حتى لو خرجوا زادوه لأن الذي زادوه عَلَى تقدير
خروجهم الشيء الخاص من متناولات الشيء العام المستثنى منه فكأنه قيل ما زادوكم شيئاً إلا هذا
الشيء الذي هُوَ الخبال ومعنى الزّيَادَة عَلَى هذا راجع إلَى زيادة شيء هُوَ الخبال واللازم منه أن
عندهم أئاء غير هذا الشيء الْمُسْتَثْنَى إلا أن عندهم خبالًا غير هذا.
قوله: ولأسرعوا ركائبهم بينكم بالنميمة والتضريب هُوَ الاغتراء بين القوم، والْمُرَاد الإسراع
بالنمائم يعني أنه من الاستعارة التبعية شبه سرعة فسادهم لذات البين بالنمائم بسرعة سير الركائب
ثم اسْتُعيرَ لسرعة فسادهم الإيضاع الذي هُوَ لازم المشبه به تصويرا لسرعة فسادهم بصورة
المحسوس وأصل الاسْتعَارَة [لَأَوْضَعُوا] ركائب نمائمهم خلالكم.