فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 10841

واستتباعها إياها ظَاهر وفي قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"الصلاة عماد الدين"اسْتعَارَة تخييلية؛ إذ شبه

الدين بالخيمة في الإحراز والحفظ لمن هُوَ فيه وفي قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"الزكاة قنطرة"

الْإسْلَام"اسْتعَارَة مصرحة في القنطرة لأنها الجر وما ارتفع من الْأَرْض فاسْتُعيرَ هنا"

للموصل أو اسْتعَارَة مكنية حيث شبه في النفس الْإسْلَام بالنهر الكبير في اشتمالهما ما به

الحياة وإثبات القنطرة له تخييلية فـ [حِينَئِذٍ] لا مجاز في القنطرة بل في إسنادها والْحَديث الأول

أخرجه أبو نعيم عن هلال بن يَحْيَى مرفوعًا وهو مرسل وسنده رجال ثقات إلا أن لفظه إن

الصلاة عمود الدين وأخرجه بلفظ الصلاة عماد الدين البيهقي في سبب الإيمان عن

عمر بن الخطاب - رضي الله تَعَالَى عنه - مرفوعًا بسند فيه انقطاع، وأما حديث الزكاة قنطرة

الْإسْلَام فأخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الدرداء رضي الله

تَعَالَى عنه مرفوعًا بسند ضعيف وفي الْحَديث الأول في إضافة عماد إلَى الدين وفي

الْحَديث الثاني في إضافة القنطرة إلَى الْإسْلَام إشعار بأنهما متساويان وإن تغاير مفهوماهما

وتفصيلهما في فن الْكَلَام وفي كلامه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالصدقة الزكاة لتمسكه بحديث

الزكاة أو العام لها وللنافلة والتمسك الْمَذْكُور لأن الزكاة أفضل إفرادها.

قوله: (أو مادحة بما تضمنه) مسوقة للمدح وفي بعض النسخ أو مادحة بما تضمنه

فـ [حِينَئِذٍ] في مادحة مجاز عقلي في شرح المفتاح للشريف قدس سره إن حمل النفي عَلَى معناه

الشرعي أعني من يفعل الواجبات بأسرها ويترك السيئات برمتها فإن كان المخاطب جاهلًا

بذلك الْمَعْنَى وإن الوصف كاشفًا وإن كان عالمًا كان مادحا وإن حمل عَلَى ما يقرب من

معناه اللغوي كان مخصصًا انتهى. ومراده بيان حال الوصف الْمَذْكُور وإلا فقد يكون

الوصف كاشفا لا يكون مادحا ولو كان المخاطب عالما كالوصف المنبئ عن الذم

وبالعكس كالوصف المشعر بالمدح فبَيْنَهُمَا عموم وخصوص من وجه ثم كون هذا الوصف

كاشفًا تارة ومادحا أخرى بالنسبة إلَى مخاطب واحد مشكل لأنه إما جاهل أو عالم واعتبار

تعدد المخاطب بعيد، فالأولى اعتبار الحيثيتين فمن حيث إن الوصف تفصيل ما أجمله في

الْمَوْصُوف كاشف ومن حيث إنه ينبئ مدح الْمَوْصُوف مادح.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أو مسوقة للمدح عطف عَلَى مفيدة مع ما عطف عليه أي أولًا هذا وإلا ذاك بل مسوقة

للمدح ولما اتصف المتقون بسائر الصفات الفاضلة الصالحة للمدح غير الْمَذْكُورة بين وجه

تَخْصيص الْمَذْكُورة بالذكر دون سائرها بقوله وتَخْصيص الإيمان بالذكر الخ. يعني لما كان الغرض

من الصّفَة المادحة إظهار كمال الْمَوْصُوف وقصد تعظيمه والبناء عليه كان الأنسب أن يذكر من

الصفات ما له زيادة أثر في هذا الغرض بالنسبة إلَى ما عداه قيل وهَاهُنَا بحث وهو أن كون الَّذينَ

يُؤْمنُونَ صفة أو نصبًا عَلَى المدح أو رفعًا عليه إنما يحسن إذا حمل المتقين عَلَى حقيقته دون

المشارفة؛ إذ لا شيء من الإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة بحاصل للضالين الصائرين إلَى التَّقْوَى

فنقول إن جعل الَّذينَ يُؤْمنُونَ صفة كاشفة لِلْمُتَّقِينَ يَنْبَغي أن يراد بالتَّقْوَى ما هُوَ في المرتبة الثانية

من المراتب الثلاث الْمَذْكُورة للتقوى وإذا جعل صفة مخصصة يكون الْمُرَاد به ما هُوَ في المراتبة

الأولى وإذا جعل مدحًا لهم يكون المقصود منه ما هُوَ في المرتبة الثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت