كَذَلكَ صفة توضح ما قبله فلم لا يجوز أن يكون منصوبًا أو مرفوعًا عَلَى سبيل الكشف لما
قبله وسره ما ذكرناه آنفًا من أنه حِينَئِذٍ لا يحتاج إلَى التعميم بفعل جميع الحسنات وترك
السيئات فلا يكون كاشفا، وأما المدح فيصح أن يكون ببعض الحسنات بلا حاجة إلَى تعميم
جميع المبرات.
قوله: (أو هم الَّذينَ) بتقديرهم. وحاصله هم الَّذينَ وحذف مثل هذا المبتدأ واجب.
قوله: (وأما مفصول عنه) عطف عَلَى قوله موصول بالمتقين أيما غير موصول لا لفظا
ولا معنى لأنه حِينَئِذٍ قصد به الْإخْبَار عنه لا إثباته لما قبله وإلى هذا أشار بقوله(مرفوع
بالابتداء وخبره أُولَئكَ عَلَى هدى)فليس جار عَلَى ما قبله في الْمَعْنَى جريانه عليه في صورة
كونه مدحًا منصوبًا أو مرفوعًا بل كالجاري عليه لأنه فهم منه أَيْضًا مدح ما قبله وبهذا
يحصل الارتباط بما قبله فيكون الْكَلَام مستأنفا بيانيا كأنه قيل ما بال المتقين خصوا بذلك
الهدى كذا قَالُوا، ولا يخفى ما فيه؛ إذ سبب التَّخْصِيص لم يفهم من تلك الْجُمْلَة ولهذا بين
التَّخْصِيص بقوله لأنهم المتقون بنصبه، وأَيْضًا بالنسبة إلَى المرتبة الثانية يشبه أن يكون
مصادرة لأن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وخص المتقون الَّذينَ يَفْعَلُونَ الحسنات وَيَذَرُونَ المنكرات
بالْهُدَى لأنهم يَعْمَلُونَ الصالحات وهذا مآل معناه، ولا ريب في قربه ومشابهته المصادرة
وحال المرتبة الثالثة يعلم منه بالطريق الأولى، فالأولى أن تكون الْجُمْلَة استتنافًا نحويًا أو
جملة ابتدائية سيقت لبيان حال الْمُؤْمنينَ الْمَوْصُوفين بتلك الصّفَة وفلاحهم في معادهم
وسبب الفصل حِينَئِذٍ الانقطاع والْقَوْل بأن المتقين إن أريد به المشارفون لم يحسن أن يجعل
الَّذينَ يُؤْمنُونَ الخ. صفة ولا مَخْصُوصًا بالمدح نصبا أو رفعًا ولا اسْتئْنَافًا أَيْضًا لأن الضالين
الصائرين إلَى التَّقْوَى ليسوا متصفين بشيء مما ذكر وحمل الْكَلَام عَلَى الاسْتقْبَال والمشارفة
يأباه سياق الْكَلَام عند من له ذوق سليم مدفوع بأنه إن حمل المتقين عَلَى المشارفين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وأما مفصول فيه إشَارَة إلَى أن المنصوب عَلَى المدح أو المرفوع به في حكم التابع
وأما المستأنف فلا وإن كان غير منفصل عنه بحسب الْمَعْنَى ولهذا جعل الوقف عَلَى تقدير
الاسْتئْنَاف تامًا حيث قَالَ فيكون الوقف عَلَى المتقين تامًا الوقف التام عَلَى ما فسره القراء هو
الوقف عَلَى جملة مستقلة لا ترتبط بما بعدها، وأما الوقف الحسن فقد قيل إنه الوقف عَلَى جملة لها
ارتباط بما بعدها ارتباط لا يمنع الاستقلال وفيه أن الوقف عَلَى كلام مستقل بعد ما لا يستقل كلامًا
كالْحَمْدُ للَّه مثلًا وفي الكَشَّاف فإذا كان موصولًا كان الوقف عَلَى المتقين حسنًا غير تام وإذا كان
منقطعًا كان وقفًا تامًا قَالَ السجاوندي الوقوف عَلَى مراتب لازم وهو الذي إذا وصل غير المرام
كقوله تَعَالَى: (وماهم بمُؤْمنينَ يخادعون الله) ، فلو وصل يخادعون صارت صفة
للْمُؤْمنينَ فينتفي الخداع عنهم ويتقرر الإيمان خالصًا عن الخداع كما تقول وما هُوَ بمؤمن مخادع
والْمُرَاد نفي الإيمان وإثبات الخداع ومطلق وهو ما يحسن الابتداء به وجائز وهو ما يجوز الوصل
فيه والفصل لتجاذب الموجبين من الطرفين قَالَ الطيبي رحمه الله وحمل قوله حسن غير تام عَلَى
هذا القسم حسن لأن اعتبار الصّفَة يقتضي الوصل واعتبار الفاصلة يقتضي الفصل وقال صاحب
الكشف اعتبار الفاصلة في الوقوف لا يعتبرها السجاوندي ولا صاحب الكواشي.