أحرى وفي الكَشَّاف وقع عكس هذا وآخر كونها مادحة لنقصانها عن الغرض المقصود من
القيود ولذا قَالُوا إن في قوله مسوقة للمدح إشَارَة إلَى أنه أقل من أخويه ولذا أخَّره لأن لفظ
السوق يشعر بأنه لا يفيده بنفسه ولذا غير الأسلوب ثم أخر كونه منصوبًا أو مرفوعًا عَلَى
المدح لما قاله قدس سره قد فرق بين المدح صفة وبين المدح اخْتصَاصًا بأن الوصف في
الأول أصل والمدح تبع وفي الثاني بالعكس وبأن المقصود الأصلي من الأول إظهار كمال
المدح والممدوح والاستلذاذ بذكره وربما يخصص بعض صفاته بالذكر تنبيها عَلَى أن
الصّفَة الْمَذْكُورة أشرف من سائر صفاته ومن الثاني إظهار أن تلك الصّفَة أحق باستقلال
المدح من باقي صفاته الْكَمَالية إما مطلق أو بحسب ذلك المقام حَقيقَة أو ادعاء انتهى. ثم
ذكر كونه مستأنفًا لعدم اتصاله حِينَئِذٍ بما قبله لفظًا ومعنى وإن كان مرتبطًا به نوع ارتباط
لكن نقل عنه قدس سره أنه لما كان الاسْتئْنَاف أرجح لم يكن في الترجيح بين هذه الْأَقْسَام
فَائدَة انتهى. ونظر الْمُصَنّف إلَى الاتصال بما قبله وعدم الاتصال.
قوله: (والإيمان في اللغة) لما بين حال الْجُمْلَة بأنها إما موصولة أو مفصولة حاول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: والإيمان في اللغة التصديق الخ. ظَاهر هذا الْكَلَام أن الإيمان حَقيقَة لغوية في معنى
التصديق لكن المفهوم من ظَاهر كلام صاحب الكَشَّاف أنه جاز فيه حيث قال والإيمان إفعال من
الأمن يقال وأمنينيه وأمنيته غيري ثم يقال أمنه إذا صدقه وحَقيقَة أمنه التَّكْذيب والمخالفة قال
القطب الإيمان من الأمن يقال أمنته ثم زيد عليه همزة أخرى فصار أأمن عَلَى وزن أفعل ثم لين
الهمزة الثانية فصار أمن فالهمزة يحتمل وَجْهَيْن أحدهما التعدية، ولما كان أمن متعديًا إلَى مَفْعُول
واحد فعدي بالهمزة إلَى مَفْعُول ثانٍ يقال أمننيه غيري أي جعلني غيري أمنًا منه ثم نقل من هذا
الْمَعْنَى إلَى معنى صدقه ثم قال فإن قلت: هذا الْمَعْنَى متعد إلَى مَفْعُول واحد وقد وإن متعدبًا إلَى
مَفْعُولَيْن أجاب بأن حقيقته أمنه التَّكْذيب فالْمَفْعُول الثاني مَحْذُوف عَلَى التحقيق وفيه أَيْضًا إشَارَة
إلى بيان علاقة النقل ثم قال فإن قلت: هذا الْمَعْنَى متعد بنفسه فما له تعدي بالباء ويقال أمن به
أجاب بأنه ضمن فيه معنى الاعتراف قال إنهم يضمنون الْفعْل معنى فعل آخر فيجرونه مجراه
ويستعملونه اسْتعْمَاله كما في قَوْله تَعَالَى: (يقلب كفيه عَلَى ما أنفق) أدخل فيه
حرف عَلَى لما ضمنه معنى الندم وكما تقول أحمد إليك فلانًا أي انهى إليك حمد فلان والوجه
الثاني أن الهمزة للصيرورة كأغد وأجرب فمعنى أمن صار ذا أمن وحِينَئِذٍ يكون لازمًا ثم نقل إلَى
معنى الوثوق وتعدى بالباء وقد حذفت فيما يحكى عن العرب لأن حذف الجار مع أن وإن قياس
مطرد فقوله فحقيقته صرف ذا أمن إشَارَة إلَى أنه موضوع لهذا الْمَعْنَى أو لا ثم نقل إلَى الوثوق كما
أنه كان في الوجه الأول موضوعًا لمعنى جعلته آمنا منه ثم نقل إلَى التصديق ولا خفاء في أن اللفظ
مجاز بالنسبة إلَى هذين المَعْنَيَيْن لأن من آمنه التَّكْذيب فقد صدقه ومن كان ذا أمن فهو في وثوق
وطمأنينة فهو انتقال من الملزوم إلَى اللازم والعمدة أن المستعمل في هذين المَعْنَيَيْن لا يلاحظ
حقيقته. تم كلامه قال الشريف الجرجاني رحمه الله تَعَالَى إلا من يتعدى إلَى مَفْعُول واحد يقول
أمنته فإذا عندي بالهمزة يتعدى إلَى مَفْعُولَيْن يقول أمنته غيري ثم استعمل الإيمان في التصديق إما
مَجَازًا لغويا كما أشار إليه بقوله وحقيقته أي حَقيقَة أمن بمعنى صدق يعني أن الإيمان حقيقته في
جعل النص أمنًا ثم أطلق عَلَى التصديق لاستلزامه إياه فإنك إذا صدقته فقد أمنته التَّكْذيب وأما