فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 10841

عليها سخيف جدا فإنها منفهمة بإشارات التراكيب والْكَلَام في دلالة الْكَلَام عَلَى الْمَعَاني

المقصودة من اللَّفْظ وذا لا يكون إلا بإحدى الطرق الثلاثة كما حققه المحقق التفتازاني في

بحث الكناية في شرح التلخيص، فالأولى هُوَ الوجه الأول وما أورد عليه من أنه حِينَئِذٍ هو

الحذف فلا معنى لتسميته بالتَّضْمين فمدفوع بأنه لا بعد في أن يسمى قسم من الحذف شائع

في كلام العرب بحَيْثُ قال ابن جني لو جمع نضمينات كلام العرب لصارت مجلدات باسم

خاص، وأما تسميته بخصوص اسم التَّضْمين فلأن الْمَحْذُوف اعتبر في ضمنه والاطراد في وجه

التَّسْميَة لَيسَ بشرط فلا إشكال أصلًا والاعتراض بأنه لا يوجد في الْكَلَام آمنت الله أو

الرَّسُول بل الباء لازمة وقد ذكره الشيخ الرضي أنه إذا كان الغالب في فعل التعدية بحرف فهو

لازم متعد بالحرف جوابه أن اللزوم إنما نشاء من نقله شرعًا إلَى هذا الْمَعْنَى، وأما في أصل

معناه فلا لزوم، أَلَا [تَرَى] يقال أمنته وآمنته غيري ثم يقال آمنه إذا صدقه كما في الكَشَّاف.

قوله: (وقد يطلق بمعنى الوثوق) قيل إنه مجاز كما اختاره السعد والسيد وهو الراجح

مما ذكرنا من أن الاشتراك خلاف الأصل وما في الأساس في بيان الْحَقيقَة وما أؤمن بشيء

مما يقول أي ما أصدق وما أثق وما أومن أن صحابه بقوله نادى السفر أي ما أثق أن أظفر

أرافقه يشعر بكونه حَقيقَة، وأما كلمة قد فلا تدل عَلَى التَّجَوُّز بل عَلَى قلة الاسْتعْمَال فالأول

أحسن لكثرة اسْتعْمَاله كما أشار إليه المص بتأخيره وكلمة قد. وبالْجُمْلَة فالإيمان في أصل

اللغة بمعنى جعل الشيء أمينًا ثم نقل في عرف اللغة تارة إلَى التصديق وتارة إلَى الوثوق

للمناسبتين الْمَذْكُورتين بقوله كأن المصدق الخ. في الأول من حيث إن الواثق في الثاني الخ

هذا إذا قيل إنه حَقيقَة لغوية فيهما وإلا فالإيمان مجاز فيهما للعلاقة الْمَذْكُورة.

قوله: (من حيث إن الواثق بالشيء صار ذا أمن منه ومنه ما آمنت أن أجد صحابة) فالهمزة

حِينَئِذٍ للصيرورة لا للتعدية وإن آمن لازم ويعدى بالباء فحِينَئِذٍ لا يحتاج إلَى التَّضْمين لكونه

مستعملًا بالباء وفيه إشَارَة إلَى أن رعاية أصل المادة في هذا الفرع أَيْضًا عَلَى ما هُوَ قاعدة اللغة

من كون أصل المادة معتبرًا في جميع اللغات المأخوذة منه وإن كان عَلَى أنحاء شتى.

قوله: (ومنه) أي من الإيمان بمعنى الوثوق (ما آمنت) بعد الهمزة أي ما وثقت (أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ومنه ما آمنت أن أجد صحابة حكى أبو زيد عن [العرب] ما آمنت أن أجد صحابة أي ما

وئقت به يقول هذا الْكَلَام من نوى سفرًا ثم تأخّر عنه لهذا الحذف أي ما أثق أن أظفر بمن أرافقه في

الطريق، فعلى هذا يكون الوجه من قبيل الْمَجَاز لما. قال صاحب الكَشَّاف بعد نقل حكاية أبي زيد عن

العرب فحَقيقَة صرف ذا أمن به أى ذا سكون وطمأنينة قال الأنباري أبو زيد الْمَذْكُور هُوَ سعد بن أوس

البصري وكان سيبَوَيْه إذا قال سمعت الثقة أراد به أبا زيد هذا فمعنى ما آمنت أن أجد صحابة ما صرت

ذا سكون منه وطمأنينة فإن الذي آمن وجد من نفسه سكونًا وطمأنينة كما أن من خاف من شيء يجد في

نفسه قلقًا واضطرابًا منه وفي الأساس ما آمن بشيء أي ما أصدق وما أثق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت