فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 10841

آخر مبنى والتَّفْصيل في حل التسبيح قد مضى في سورة البقرة وسيجيء في أوائل سورة

الإسراء أيضًا.

قوله: (ما يحيي به بعضهم بعضا) أشار به إلَى أن تحية وإن كان مصدرًا في

الأصل لكن أريد بها السلام لأنها غلبت فيه فالْمُرَاد بها الحاصل بالمصدر فإضَافَته من

إضَافَته إلَى الْفَاعل بتقدير مضاف وهو البعض والْمَفْعُول متروك. وقيل يجوز عكسه

وكلام الْمُصَنّف يحتملهما، لكن كلام الْمُصَنّف كالصريح وفي الكَشَّاف أن بعضهم يحيي

بعضًا. وقيل يجوز أن يكون مما أضيف فيه المصدر إلَى فاعله ومَفْعُوله معًا فيما إذا كان

الْمَعْنَى ما يحيي به بعضهم بعضا كما قيل في قَوْله تَعَالَى: (وكنا لحكمهم شاهدين)

حَيْثُ أضيف إلَى دَاوُود وسليمان وغيرهما وهما الحاكمان ومعهما

المحكوم عليهم انتهى. فحِينَئِذٍ لا حاجة إلَى تقدير مضاف بل لا يصح التقدير لكن لا

يخفى ما فيه من التَّكَلُّف في التَّعْبير.

قوله: (أو تحية الْمَلَائكَة إياهم) أي المصدر مضاف إلَى الْمَفْعُول والْفَاعل متروك.

قوله: (وآخر دعائهم) أي خاتمته وهذا لا يقتضي الانقطاع فإن معناه أن أهل الجنة

ينزهون الله تَعَالَى أولًا ثم أثنوا عليه بصفات الْكَمَال؛ إذ التخلية قبل التحلية وهذه الحالة

مستمرة فيهم دائمًا أبدا فلا ينافيه ما قدمناه من أن أهل الجنة لا يخرج منهم نفس إلا مقرونأ

بذكره وشكره تَعَالَى.

قوله: (أي أن يقولوا ذلك) قيل فسره بالمصدر لأن المبتدأ أخر الْمُضَاف إلَى المصدر

فيكون بعضًا منه وهذا جيد إذا كان الْمُرَاد بالدعاء المصدر، وأما إذا كان الْمُرَاد به اسم لهذا

المقول كما هُوَ الشائع الْمُتَبَادَر فلا ضرورة لتأويله بالمصدر بل لا يصح.

قوله: (ولعل الْمَعْنَى أنهم إذا دخلوا الجنة) يعني أن لدعاءهم أولًا وآخرًا فأوله

(سبحانك اللهم) بقرينة قوله (وآخر دعواهم) وآخره (الحمد الله رب الْعَالَمينَ) وأن الْمُرَاد أول

الدعاء وآخره حين دخول الجنة كما أوضحه الْمُصَنّف وإن هذه الحالة لا تنقطع عنهم

أبدًا كما عرفت والتَّعْبير بلعل لعدم القطع في هذا الْمَعْنَى؛ إذ في هذا الْمَعْنَى ادعى كون

ترتيب الوقوع أَيْضًا كَذَلكَ بأن وقع التسبيح أولًا ثم التحية ثانيًا ثم الحمد ثالثًا كما ذكر

كَذَلكَ؛ إذ الواو وإن لم يقتض الترتيب لكن ترتيب الذكرى لا يخلو عن فَائدَة وما ذكره

الْمُصَنّف من الفَائدَة أتم وأهم وهذا القدر كاف في مقام الخطابيات وإضافة الآخر إلَى

الدعوى لا يأباه؛ إذ آخر الشيء المتفرق لا يقتضي عدم توسط أجنبي بأوله عَلَى أن

التحية ليست بأجنبية عَلَى الإطلاق، وهذا أولى من حمل توسيط التحية عَلَى التوسيط في

الذكر فقط دون التوسيط في الوقوع.

قوله: (وعاينوا عظمة الله وكبرياءه) أي علموا كالعيان ففيه اسْتعَارَة عظمة بمشاهدة

آثار قدرة القاهرة في الجنة فوق مشاهدة في الدُّنْيَا (مجدوه ونعتوه بنعوت الجلال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت