فهرس الكتاب

الصفحة 4756 من 10841

قوله: (بسلب حواسهم) أي أسماعهم وأبصارهم (وعقولهم) وهذا القيد من

مقتضيات المقام، والْمُرَاد بالسلب سلب انتفاعهم بها مع بقائها.

قوله: (بإفسادها) أي الحواس والعقول فإنهم لما اعتقدوا الضلالات بطل استعدادهم

واختل عقلهم وفطرتهم السليمة ولم يبق لهم عقل صرف يتوسلون إلَى درك الحق فبقوا

للأصل فاقدين وعن الوصول إلَى البغية آيسين (وتفويت منافعها عليها) .

قوله: (وفيه دليل عَلَى أن للعبد كسبًا) كما هُوَ مذهب أهل السنة والكسب صرف

العبد قدرته وإرادته إلَى الْفعْل وإيجاد الله تَعَالَى عقيب ذلك خلق. وجه الدلالة أنه تَعَالَى ذكر

أنهم يظلمون أنفسهم بصرف الحواس عَمَّا خلق لها إلَى ما لا يليق وهذا إثبات أن لهم

مدخلًا في وجود الْفعْل وهو عين الكسب كما بينا.

قوله: (وأنه ليس مسلوب الاختيار) بيان معنى الكسب بحسب المآل لكن الأولى وأنه

ليس له اختيار (بالكلية) .

قوله: (كما زعمت المجبرة) ناظر إلَى المنفي والمجبرة هم الَّذينَ يقولون إن العبد لا

اختيار له ولا كسب، وهذه الآية دليل عليهم وردٌّ لمذهبهم.

قوله: (ويجوز أن يكون وعيدًا لهم) الأولى ويجوز أن يكون ذلك بالنسبة إلَى الْآخرَة

كما أن الوجه الأول يَخْتَصُّ بأمور الدُّنْيَا.

قوله: (بمعنى أن ما يحيق بهم يَوْم الْقيَامَة من العذاب عدل من الله لا يظلمهم به)

وهذا يقتضي أن العذاب حلوله لهم معلوم ومحط الفَائدَة إفادة أنه عدل لا ظلم وكونه

معلومًا هنا محل تأمل. وبعد تسليم ذلك إطلاق الوعيد عَلَى مثل هذا لا يخلو عن كدر

فالأحسن في التَّعْبير ما ذكرنا آنفًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بسلب حواسهم. وقوله بإفسادها وتفويت منافعها تَقْييد للظلم في الموضعين مع أن

الظَّاهر الإطلاق نظرًا إلَى سياق الْكَلَام.

قوله: وفيه دليل الخ. وجه الدلالة هُوَ أن الله تَعَالَى أخبر بأن الظلم الذي فعلوه لأنفسهم ليس

منه تَعَالَى بل هُوَ صادر من أنفسهم، وهذا صريح في أن ظلمهم ذاك بكسبهم واختيارهم لا كما

زعمت المجبرة القائلون أن ليس للعبد اختيار في فعله وهذا مذهب باطل؛ إذ حِينَئِذٍ يشكل أمر

التكليف فإن تكليف العاجز تكليف ما لا يطاق.

قوله: ويجوز أن يكون وعيدا له إذا حمل الآية عَلَى أن الله تَعَالَى لا يظلم النَّاس في تعذيبهم بل

يعدل فيه يكون وعيدًا، وأما إذا حمل عَلَى أن الله تَعَالَى لا ينقصهم من مصالحهم فهو ليس بوعيد وحِينَئِذٍ

يكون شيئاً مَفْعُولًا ثانيًا لـ (لا يظلم) عَلَى تضمين معنى النقص وعلى الوجه الأول مفعول مطلق أي شيئاً من

الظلم. وفي الكَشَّاف: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً) أى لا ينقصهم شيئاً مما يتصل بمصالحهم من بعثة

الرسل وإنزال الكتب، ولكنهم يظلمون أنفسهم بالكفر والتكذيب. ويجوز أن يكون وعيدًا للمكذبين، يعنى:

أن ما يلحقهم يوم القيامة من العذاب لاحق بهم على سبيل العدل والاستيجاب، ولا يظلمهم الله به،

ولكنهم ظلموا أنفسهم باقتراف ما كان سببا فيه. تم كلامه قوله بالاستيجاب اعتزال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت