قوله: (والطمس المحق) أي المحو؛ إذ أصل المحق نقض الشيء قليلًا ومعنى
الإهلاك لازمه أو من أفراد معانيه (وَقُرئَ [اطْمُسْ] بالضم)
قوله: (وأقْسِها) بفتح الهمزة أمر من الأفعال أي واجعل قلوبهم قاسية بأحداث هيئة
تبعدهم عن قبول الحق والاعتبار بالدليل المطلق والظَّاهر أنه دعاء عَلَى بقائهم عَلَى ذلك
لقوله فيما مَرَّ بما علم من ممارسة أحوالهم أنه لا يكون غيره.
قوله: (واطبع عليها) عطف تفسير لقوله أقسها.
قوله: (حتى لا تنشرح للإيمان) والانشراح هنا كناية عن قبول النفس الحق ومتهيئة
لحلوله فيها صافية عَمَّا يمنعه وينافيه وقد مَرَّ في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى
قلوبهم)الآية. ما يوضح هذا المرام بأحسن النظام(فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا
الْعَذابَ الْأَلِيمَ)حتى يلقوا الشقاء المؤبد في دار الجحيم.
قوله: (جواب للدعاء) أي جواب للأمر الذي يراد به الدعاء بلفظ النهي الغائب
ليكون إسقاط النون بأن المقدرة (أو دعاء بلفظ النهي) الغائب فيكون كناية عن الدعاء
بعدم التوفيق كأنه قال عَلَيْهِ السَّلَامُ ولا توفقهم للإيمان فَلا يُؤْمِنُوا وإلا فلا معنى للدعاء
بلفظ النهي الذي فاعله العباد (أو عطف عَلَى ليضلوا) أي إذا جعل دعاء عليهم بلفظ الأمر
وأما إذا جعل فعلًا مضارعًا ولامه للعاقبة أو للعلة ففي عطفه إشكال وفي حله كثير المقال
(وما بَيْنَهُمَا دعاء معترض) ولقد أعجب حيث أفاد فَائدَة الاعتراض في ضمن بيان أنه من
الْجُمْلَة المعترضة وحِينَئِذٍ يكون اعتراض الْمَعْطُوف للمَعْطُوف عليه بحسب المفهوم؛ إذ
الضلال أو الإضلال عين عدم الإيمان في الوجود الخارجي بل الإضلال يعد عدم الإيمان
فيشكل العطف بالفاء حِينَئِذٍ، ولعله لهذا أخّره ولم يرض به. قيل في الفصول العمادية. قال
شيخ الْإسْلَام خواهر زاده: [الرضا] بكفر الغير إنما يكون كفرًا إذا كان يستجيز الكفر أو
يستحسنه. أما إذا لم يكن كَذَلكَ ولكن أحب الموت أو القتل عَلَى الكفر لمن كان مؤذيًا
حتى ينتقم الله تَعَالَى منه فهذا لا يكون كفرًا. ومن تأمل قَوْلُه تَعَالَى:(ربنا اطمس عَلَى
أموالهم)الآية. يظهر له صحة ما ادعيناه. وعلى هذا لو دعا عَلَى ظالم بنحو
أماتك الله عَلَى الكفر أو سلب عنك الإيمان لا ضرر عليه فيه لأنه لا يستجيزه ولا يستحسنه
ولكن تمناه لينتقم الله منه انتهى. قد تأملنا قَوْلُه تَعَالَى: (ربنا اطمس) الآية.
وعرفنا أن الدعاء بالموت عَلَى الكفر يسوغ في حق من علم أن حاله الموت عَلَى الكفر لا
غير كما أشار إليه الْمُصَنّف بقوله بما علم من ممارسة أحوالهم أنه لا يكون غيره انتهى. ولا
يظهر منه صحة الدعاء بالموت عَلَى الكفر عَلَى كافر لم يعرف خاتمته فضلًا عن ظالم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: جواب للدعاء. وهو مجموع قوله ليضلوا واطمس واشدد. إن [عُدَّ] ليضلوا من الدعاء
وإلا فهو جواب للأخيرين. قال أبو البقاء: فلا يؤمنوا نصب عطف عَلَى ليضلوا أو وجواب للدعاء في
قوله اطمس أو اجزم معناه الدعاء.