فهرس الكتاب

الصفحة 4863 من 10841

ذكر الخير وأنه لا راد له وذكر الإرادة تابع له بالنظر إلَى ذلك وإن كانت الإرادة أصلًا

بالنظر إلَى توقف وجود الْمُرَاد عليه وكذا الْكَلَام في جعل الضر متبوعًا ؛ إذ المقصود أَيْضًا

ذكر الضر وأنه (لا كاشف له إلا هُوَ) .

لحوله:(مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات [وأن الضر] إنما مسهم لا

بالقصد الأول) أي عند أهل السنة عَلَى أن الخير مراد بالذات أي وأن الشر مقتضى ومراد

بالعرض ؛ إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرًا كليًا فالْمُرَاد بالقصد الأول ذلك الخير

الكلي وأن الشر الجزئي إنما يقصد بالعرض، وإليه أشار بقوله وأن الضر إنما مسهم لا

بالقصد الأول مثلًا المطر الشديد وأن هدم بعض الدور والبيوت لكن ينبت الحبوب

والقوت ينتفع به الوحوش والطيور والعباد والبلاد والشجر والدواب وقس عليه سائر الضر

والشر فالْمُرَاد بالقصد الأول ذلك الخير الكلي وأن الشر الجزئي الذي هُوَ هدم البيوت

والدور مراد لا بالقصد الأول بل بالغرض .

قوله: (ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير)

إذ مقتضى الظَّاهر فلا راد له كما قال تَعَالَى أولًا: (فلا كاشف له إلا هُوَ) .

لكن مقتضى الحال ما اخْتيرَ في النظم الجليل للدلالة .

قوله: (لا استحقاق لهم عليه) وإن بذل جهده واستفرغ وسعه في القيام بالمواجب

والاجتناب عن المحارم والمعايب ؛ إذ لا يجب عَلَى الله شيء عندنا فلا يستحق العباد بأفعال

الخيرات والمواظبة عَلَى الطاعات .

قوله: (ولم يستثن) من الاستثناء أي لم يقل لا راد لفضله إلا هُوَ كما قال:(فلا

كاشف له إلا هُوَ).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

في الكَشَّاف قال فإن قلت: لم ذكر المس في أحدهما والإرادة في الثاني؟ قلت كأنه أراد أن يذكر الأمرين

جَميعًا الإرادة والإصابة في كل واحد من الضر والخير وأنه [لا راد] لما يريد ولا مزيل لما يصيب له منهما

فأوجز الْكَلَام بأن ذكر المس وهو الإصابة في أحدهما والإرادة في الآخر ليدل بما ذكر عَلَى ما ترك يعني

كان مقتضى الظَّاهر أن يذكر الإرادة والإصابة في كل منهما لكن خولف الظَّاهر بأن ذكر الإصابة دون

الإرادة في جانب الضر وذكر الإرادة دون الإصابة في جانب الخير مع أن الإصابة لا تنفك من الإرادة

وكَذَلكَ الإرادة لا تنفك من الإصابة لتلازم بين الإرادة والْفعْل فلا بد للعدول عن الظَّاهر من سبب وهو

الإيجاز في الْكَلَام والاختصار حيث دل بما ذكر عَلَى ما ترك يعني دل بذكر الإصابة في جانب الضر عَلَى

ما ترك وهو الإرادة ودل بذكر الإرادة في جانب الخير عَلَى ما ترك وهو الإصابة قصدًا للايجاز، وإنَّمَا قلنا ما

ذكره المص رحمه الله في النُّكْتَة أحسن لأنه أمر معنوي وما في الكَشَّاف أمر لفظي .

قوله: ولم يستثن. يعني كان مقتضى الظَّاهر أن يذكر الاستثناء في جانب الإرادة ويقال فلا راد

لفضله إلا هُوَ كما ذكر في جانب المس، فلا بد للعدول عن الظَّاهر من نكتة والنُّكْتَة هي ما ذكر من

أن مراد الله لا يمكن أن يتخلف عن إرادته خصوصًا إذا تعلق إرادته تَعَالَى بفعله فإنها أفضت إليه

اتفاقًا بيننا وبين المعتزلة، والخلاف فيما إذا تعلقت بفعل العبد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت