وهي التي تجعل بين اللآلي لكبارها وتغاير حجمها ولونها ففيه اسْتعَارَة شبه الْقُرْآن باللآلي
المنظومة والعقائد والأحكام والمواعظ والأخبار شبهت بالفرائد واللآلي الكبيرة في الفصل
والتفريق ولك أن تجعله اسْتعَارَة تمثيلية.
قوله: (أو بجعلها سورًا) عطف عَلَى الفوائد أي فصلت وفرقت بجعلها سورًا؛ إذ
بذلك الجعل فصلت تلك الآيات بعضها عن بعض؛ إذ الفصل كما قاله الرَّاغب إبانة أحد
الشيئين عن الآخر حتى يكون بَيْنَهُمَا فرجة، ومنه الْفَاصل وهذا الْمَعْنَى واضح في جعلها
سورًا، وأما في الفوائد فلا يوجد الفرجة كما لا يوجد في الفرائد، إلا أن يقال: الفرائد والفوائد
لبمنزلة الفرجة بين الشيئين.
قوله: (أو بالْإنْزَال نجمًا نجمًا) وهذا بالنظر إلَى وجوده في اللوح المحفوظ وفصل
بعضها عن بعض بالْإنْزَال وعدم الْإنْزَال والتَّفْصيل بهذا الْمَعْنَى لا يتحقق بعد تمام الْإنْزَال
وفيه ضعف لا يخفى وعن هذا أخَّره.
قوله: (أو فصل فيها ولخص ما يحتاج إليه) عطف عَلَى فصلت المقدرة في كلام
الْمُصَنّف، فعلى هذا التَّفْصيل ليس من الفصل بمعنى الإبانة بل بمعنى التلخيص الذي هُوَ
بمعنى التبيين وإسناده إلَى الآيات مجاز عقلي، والْمُرَاد ما فيها، كَمَا صَرَّحَ به وهو من قبيل
ضيق فم البئر.
قوله: (وَقُرئَ(ثم «فَصَلَتْ» ) من الثلاثي بفتحتين ومعناه فرقت من
الثلاثي أَيْضًا يجري فيه الْوُجُوه الْمَذْكُورة سوى الوجه الأخير ففي هذه الْوُجُوه يجوز
أن يكون (الر) مجموع الْقُرْآن أو السُّورَة سوى وجه جعلها سورًا فإنه مختص بإرادة
مجموع الْقُرْآن.
قوله: (أي فرقت بين الحق والباطل) وكذا بين المحق والمبطل ولذا سمي الفرقان
وقيل معناه انفصلت وصدرت كما في قَوْله تَعَالَى: (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
تَعَالَى: (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ) ويستعمل في الْأَعْمَال والأقوال لقَوْله تَعَالَى:
(إن يوم الفصل ميقاتهم أَجْمَعينَ) أي يفصل بين النَّاس بالحكم وفصل
الخطاب ما فيه قطع الحكم وحكم فيصل ولسان مفصل قال الله تَعَالَى:(كِتَابٌ أُحْكِمَتْ[آيَاتُهُ
ثُمَّ فُصِّلَتْ)] إشَارَة إلَى ما قال. (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً) .
والمفصل من الْقُرْآن السبع الأخير والفواصل أواخر الآي وفواصل القلائد شذر يفصل به بَيْنَهُمَا
الشذر قطعة من الذهب.
قوله: أو بجعلها سورًا. عطف عَلَى قوله بالفوائد، والفرق بين الْوُجُوه أن متعلق التَّفْصيل عَلَى
الوجه الأول أمر معنوي وعلى الثاني أمر لفظي وعلى الثالث أوقات النزول.
قوله: أو فصل فيها ولخص ما يحتاج إليه، فعلى هذا الوجه يكون (فصلت) مَجَازًا مرسلًا في
معنى لخصت لأن التخليص من لوازم التَّفْصيل بخلاف الأوجه الثلاثة الأول فإنها عَلَى الْحَقيقَة.
قوله: وَقُرئَ (ثم «فَصَلَتْ» ) على البناء للفاعل.