فهرس الكتاب

الصفحة 4903 من 10841

وأوقعتني في هم واضطراب. والظَّاهر أنه نبه به عَلَى أن إطلاق السيئة عليها حَقيقَة قيل وكان

الْقيَاس فيه مصاوب لكنهم شبهوا الأصلي بالزوائد، وقول الخليل إنه من خطأ الواضع مراده

هذا لكنه تسمح في تعبيره.

قوله: (بطر بالنعم مغتر بها) بطر بكسر الطاء صفة مشبهة بنيت للمُبَالَغَة أي أشر

ومتكبر أَشَارَ إلَى أن الوصف بالفرح هنا للذم بقرينة فخور وأكثر ما يرد من الفرح في الْقُرْآن

للذم، وأما مثل قَوْلُه تَعَالَى: (فرحين بما آتاهم الله من فضله) فكونه

للمدح بقرينة أن مَوْصُوفه الشهداء وبتَقْييده بقوله من فضله.

قوله: (عَلَى النَّاس مشغول عن الشكر والقيام بحقها) أي مستعل عَلَى النَّاس مشغول

أي ممنوع ومعرض عن الشكر والقيام بحقها بالإيمان والطاعات والاجتناب عن الفخر

والكبر والمنكرات.

قوله:(وفي لفظ الإذاقة والمس تنبيه عَلَى أن ما يجده الْإنْسَان في الدُّنْيَا من النعم

والمحن كالأنموذج لما يجده في الْآخرَة)وإنما قال تنبيه إذ الْمَذْكُور يدرك بالنظر الصحيح

فيكون النظم الجليل تنبيها عليه. الْمُرَاد بالْإنْسَان هنا عام للْمُؤْمنينَ أَيْضًا لذكر النعم فإن كون

النعم مثل الأنموذج إنما ينتظم بالنظر إلَى الموحدين مع أن إنعامهم وإذاقتهم لم يذكر هنا

كما لا يخفى إلا أن يتكلف ويتمحل. وجه التَّنْبيه ظَاهر لأن المس أول الوصول والذوق ما

يختبر به الطعوم، كَمَا صَرَّحَ به المص فمحن الدُّنْيَا لسرعة تقضيها كلا شيء بالنظر إلَى

الموحدين وبالنسبة إلَى ما [أُعد لهم] في الْآخرَة من النعم الباقية والكرامات الدائمة وبالنظر

إلى الْمُشْركينَ كالأنموذج لما يلقونه في الْآخرَة من الشقاء المؤبد والعقاب المخلد ولذا

ورد"الدُّنْيَا سجن الْمُؤْمن وجنة الكافر"وإن كان الكافر في شدة ومحنة ومرض وعدم.

قوله:(وأنه يقع في الكفران والبطر بأدنى شيء لأن الذوق إدراك أول الطعم والمس

مبدأ الوصول)عطف عَلَى ما يجده أي وفي لفظ الإذاقة والمس تنبيه عَلَى أنه يقع في الكفران

إذا أصابه مضرة يسيرة فضلًا عن محنة شديدة وأنه يقع في البطر والكبر والفخر عَلَى الغير إذا

نال شَيْئًا يسيرًا قليلًا من النعمة والمنحة فضلًا عن الآلاء المتوافرة المتكاثرة وإلى هذا التَّفْصيل

أشار بقوله بأدنى شيء. أي من المنحة والمحنة. قوله لأن الذوق علة للمجموع ويحتمل كونه

علة لقوله وأنه يقع. وفي قوله لأن الذوق الخ. نوع مخالفة لقوله في سورة آل عمران إن

الذوق إدراك الطعوم ولقول الْمُتَكَلّمينَ الذوق قوة منبثة في العصب المفروش عَلَى جرم

اللسان يدرك بها الطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية التي في الفم بالمطعوم ووصولها إلَى

العصب المفروش وتَخْصيصه بأول الطعم غير مُتَعَارَف غايته أنه مستعمل فيه، وبهذا القدر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأن الذوق إدراك الطعم إلَى آخره. تعليل لكون النعم الدنيوية كالأنموذج الذي هُوَ

عبارة عن شيء قليل من كثير ليرى ويقاس عليه الكثير ويعلم جودته ورداءته بهذا الأنموذج لفظ

الأنموذج معرب نمودن أو نمونه مظ هـ بالفارسية جاشني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت