فهرس الكتاب

الصفحة 4917 من 10841

على حبوطه أولًا لإقناط العاملين عن الثواب مع المخلصين وصيغة المضي إما لتحقق

وقوعه إن أريد له عدم الْجَزَاء في العقبى أو لكونه واقعًا إن أريد به عدم حصول الثواب في

أول الأمر وهذا الْمَعْنَى الأخير وإن كان مجازيًا للحبط؛ إذ معناه إبطال العمل والثواب بعد

تحققهما لكنه هُوَ الْمُنَاسب للمقام في أداء المرام. ويحتمل كون الْمُرَاد بما صنعوا وبما كانوا

يَعْمَلُونَ واحدًا. ويحتمل كون بأحدهما مغايرًا لما يراد بالآخر ويؤيده التَّعْبير بالصنع أولًا

والعمل ثانيًا؛ إذ الْمُصَنّف فرق بَيْنَهُمَا في قَوْله تَعَالَى: (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ)

الآية. فحِينَئِذٍ لا يتمشى بعض المباحث السابقة فكن عَلَى بصيرة.

قوله: (وكان كل واحدة من الجملتين علة لما قبلها) أي بحسب الْمَعْنَى إما عطف

العلة عَلَى المعلول أو جملة مبتدأة سيقت لتعليل ذلك لما أخذ نور الله مرقده في المدعي.

قوله: لأنهم استوفوا ما يقتضيه صور أعمالهم الحسنة وبقيت لهم أوزار العزائم السيئة أشار

إلى أن معنى الحبوط والبطلان، والْمُرَاد بهما عدم الانتفاع في الْآخرَة بل مع ذلك الشقاء

المؤبد لتضمن ذلك الحبط والبطلان بقاء أوزار العزائم أي النيات السيئة الفاسدة فالتعليل

جلي وإن خفي عَلَى بَعْضٍ ذكي.

قوله: (وَقُرئَ باطلًا) قيل وهذه القراءة شاذة ونسبت لعاصم.

قوله: (عَلَى أنه مَفْعُول يَعْمَلُونَ وما إبهامية) إذ الأصح جواز تقديم معمول خبر كان

عليه وليس كتقديم معمول خبر ليس عليها والْكَلَام فيه مستوفى قَوْلُه تَعَالَى:(ليس مصروفا

عنهم)الآية. وما في ما كانوا إبهامية أي صفة لا موصول كما في القراءة الأولى

فالْمَعْنَى باطلًا أي باطل أي كاملًا في البطلان.

قوله: (أو في معنى المصدر) أي باطلًا مصدر عَلَى وزن اسم الْفَاعل نحو قمت قائما

فيكون باطلًا مَفْعُولًا مُطْلَقًا لمَحْذُوف أي بطل بطلانًا ما كانوا يَعْمَلُونَ.

قوله:(كقوله:

وَلاَ خَارِجًا مِنْ فيَّ زُور كَلاَمِ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وكأنَّ كل واحدة من الجملتين. يعني بهما قوله عز وجل: (وحبط ما صنعوا)

وقوله: (وباطل ما كانوا يَعْمَلُونَ) فإن كل واحدة من هاتين

الجملتين واقعتاد حالًا مما سبق واردتان في معرض التعليل للحكم السابق عَلَى منوال: ضربته

منتقمًا. أي للانتقام فإن الْجُمْلَة الأولى وهي (وحبط ما صنعوا) حال من الضَّمير

المجرور في (ليس لهم) فكأنه قيل (لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) لحبط

ثواب ما صنعوه فيها وليس ذلك الحبط أي حبط ثواب صنيعهم إلا لأن صنيعهم في نفسه باطل

والباطل لا يثمر الثواب فهما من قبيل الأحوال المتداخلة.

قوله: أو في معنى المصدر. عطف عَلَى مَفْعُول في قوله عَلَى أنه مَفْعُول يَعْمَلُونَ.

قوله: وَلاَ خَارِجًا مِنْ فيَّ زُور كَلاَمِ. أي ولا خروجًا فهو تمثيل لكون باطل بمعنى المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت