فهرس الكتاب

الصفحة 4920 من 10841

معنى حتى يجاب بأن تقديره مجرور مَعْطُوف عَلَى قوله ذكر الخبر فإنه مع تعسفه لا يجدي

نفعًا ؛ إذ تقدير الخبر لازم قطعًا .

قوله: (وهو حكم يعم كل مؤمن مخلص) أي الكون عَلَى بينة حكم يعم كل مؤ من

مخلص لا يَخْتَصُّ بمؤمن دون مؤمن ؛ إذ كلمة من من ألفاظ العموم ولا صارف قوي عنه

إلى التَّخْصِيص. قيده بمخلص لذكره في مقابلة المرائين .

قوله: (وقيل الْمُرَاد به النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وقيل مؤمنو أهل الْكتَاب) فإنه الفرد الأكمل

والمطلق ينصرف إليه ، مرضه لأن قَوْلُه تَعَالَى: (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ) يأبى عنه

والحمل عَلَى التعظيم بلا اقتضاء بعيد؛ ولأن أسلوب الْكَلَام للفرق بين الفريقين لا بينهم

وبين النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فقط. وبهذا الوجه الأخير ظهر وجه ضعف قوله وقيل: إذ تَخْصيص

مؤمنو أهل الْكتَاب مما لا مخصص قوي له. قيل إنه بناء عَلَى الوجه الثالث فيما تقدم، وأما

التعميم لكل مؤمن مخلص ينتظم عَلَى الْوُجُوه السابقة ولا يَخْتَصُّ بكونه للمرائين أو

الْمُنَافقينَ ولا ضير في هذا الوجه بناء عَلَى الْوُجُوه السابقة أَيْضًا .

قوله: (ويتبع ذلك البرهان الذي هُوَ دليل العقل) أي يتلو من التلو بمعنى التبع لا

بمعنى التلاوة وسيجيء أَيْضًا ذلك البرهان بيان مرجع الضَّمير مع الإشَارَة إلَى وجه التذكير

الذي هُوَ دليل العقل أي المستنبط من العقل قد مَرَّ تَوضيحُهُ ووجه اختياره فظهر ضعف

قول من قال في شرح قوله برهان يعني الْمُرَاد بالبينة الدليل الشامل للعقلي والنقلي .

قوله: (شاهد من الله يشهد بصحته وهو الْقُرْآن) بيان معنى كونه شاهدًا مع الإشَارَة

إلى وجه تبعيته ؛ إذ كل شاهد يتبع لمشهوده ويليه ذكر في الكَشَّاف وجهًا آخر بعده وهو

احتمال كون مرجع الضَّمير الْقُرْآن عَلَى أن مِنْ لِلتَّبْعِيضِ ولم يلتفت إليه المص لأنه قليل

الجدوى وخلاف الفحوى ؛ إذ كون الشاهد من الله تَعَالَى هو الأولى والأحرى وملائم لقوله

(وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) ومن قبل الْقُرْآن .

قوله: (يعني التَّوْرَاة) فسره مع ظهوره لتمهيد ما قبله أو لدفع احتمال كون الْمُرَاد به

الصحف غير التَّوْرَاة كما يشعر به قَوْلُه تَعَالَى: (صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) .

وعبر بكتاب مُوسَى تنويهًا لشأن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قوله: (فإنها أَيْضًا) كالْقُرْآن (تتلوه) تتبعه لكونها شاهدًا تشهد بصحة ذلك البرهان

العقلي لتوافقهما في الدلالة عَلَى الحق والمقصود .

قوله: (في التصديق) أي في تصديق البرهان العقلي كما أن الْقُرْآن يشهد بصدقه

وصحته كَذَلكَ التَّوْرَاة أَيْضًا تشهد بصدقه وصحته، وهذا معنى التصديق هنا ولقد أوضح

سبحانه وتَعَالَى عَلَى وجه المُبَالَغَة قوة البرهان العقلي الذي تمسك به المخلصون حَيْثُ بين

أولًا أن الْقُرْآن مصدق له وأنه معتضد بالْقُرْآن، ثم أوضح أن كلمات الْأَنْبيَاء متوافقة في ذلك

والكتب المتقدمة ناطقة بصحته فهذه المرتبة من الوثوق والقوة قد بلغت إلَى حيث لا يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت