(ظاهر الرأي من غير تعمق من البدو، أو أول الرأي من البدء، والياء مبدلة من الهمزة
لانكسار ما قبلها) .
قوله: (وقرأ أبو عمرو بالهمزة وانتصابه بالظَّرْف عَلَى حذف الْمُضَاف) أي الظَّرْف في
الأصل مضاف ولما حذف جعل الْمُضَاف إليه ظرفًا توسعًا(أي وقت حدوث بادي الرأي،
والعامل فيه اتَّبَعَكَ. وإنما استرذلوهم لذلك أو لفقرهم فإنهم لما لم يعلموا إلا ظاهرًا من
الحياة الدُّنْيَا كان الأحظ بها أشرف عندهم والمحروم منها أرذل).
قوله: (لك ولمتبعيك) أدخل نوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ معهم لأن الخطاب معه أولًا فيكون
تأكيدًا لنفي المزية عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لسبقه في قوله (ما نراك) وهو تَغْليب الأشرف عَلَى غيره
كما سيجيء، وإنما لم يلتفت إلَى الالْتفَات بجعل الخطاب للأراذل فقط كما ذهب إليه
البعض؛ [إذ] المقصود نفي مزية نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ واخْتصَاص النبوة من بينهم. وهذا يقتضي
عدم تعرض نفي أفضلية الاتباع لكن بالغوا في نفي المزية عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ حتى نفوها عن
الاتباع من حيث هي اتباع فيلزم نفيها عن المتبوع بطَريق برهاني .
قوله: (يؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة) أي بجعلكم أهلًا للنبوة لكونك بشرًا مثلنا
واستحقاق المتابعة ناظر إلَى المتبعين لكن لا حاصل له، فالأولى ولاتباعهم أي اتباعهم إياك
لا يورث فضيلة لهم بل هم باقون عَلَى الرذالة والحقارة ولهذا اكتفوا هنا لنفي الفضيلة
عنهم هنا مع تصريحهم أولًا بأنهم أراذلنا .
قوله: (إياك في دعوى النبوة وإياهم في دعوى العلم بصدقك) وهذه الدعوى وإن لم
[يصرحو بها] لكن يلزم من الإيمان به .
قوله: (فغلب المخاطب عَلَى الغائبين) أي في الموضعين لكونه عَلَيْهِ السَّلَامُ أشرف
من الغائبين .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من البدو فإن كان بادي ناقصًا واوا من بدا يبدو يكون الْمَعْنَى ما [نراك اتبعك] إلا
الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي من غير أن يتيقنوا فيه نظر وتأمل فيه وإن كان مهموزًا من بدأ يبدأ
يكون الْمَعْنَى ما [نراك] اتبعك إلا أراذل في أول الرأي أي اتبعوك في أول رأيهم من غير أن يتبعوا
الرأي تفكر أو رؤية والكلمتان متقاربتان معنى وعلى أي معنى حمل يكون بادي نصبًا عَلَى الظرفية
كما قاله أبو البقاء .
قوله: وإنَّمَا استرذلوهم لذلك، وإنما عدوهم أراذل لذلك أي لاتباعهم له في ظَاهر الرأي أو
في أول الأمر من غير تأمل وتفكر في شأنه .
قوله: إياك في دعوى النبوة. أي نظنك كاذبًا في دعوى النبوة ونظنهم كاذبين في دعوى العلم
فجمع بينه أو بينهم في ضمير الخطاب في نظنكم تَغْليبًا للمخاطب عَلَى الغائبين في قولك أنت
والقوم فعلتم .