فهرس الكتاب

الصفحة 4935 من 10841

لكون المرجع اثنين البينة والرحمة فوجهه بتوجيهات أربعة الأول منع كون مرجع

الضَّمير اثنين لأن البينة والرحمة بمعنى واحد فلا تعدد وهذا هُوَ الْمُرَاد بقوله لأن البينة

في نفسه هي الرحمة والأوضح أن يقال لأن الْمُرَاد بالرحمة هي البينة والتَّعْبير بالأمرين

للاعتبارين المختلفين. والثاني أن خفاء البينة لكونها موقوفًا عليها يستلزم خفاء النبوة

فاكتفى ببيان خفاء البينة عن بيان خفائها ولم يعكس لعدم الاستلزام، فعلى هذا وجملة

(وآتاني رحمة من عنده) اعتراضية متوسطة بين الضَّمير ومرجعه. وجه

الاعتراض هُوَ بيان أن المقصود من البينة الرحمة والنبوة. والثالث هُوَ أن الضَّمير راجع

إلى الرحمة التي هي النبوة لقربها. وفي الْكَلَام مَحْذُوف لدلالة المقام عليه وهو بعد

البينة وحذف روما للاختصار لظهور القرينة، وعلى هذا ففيه توبيخ لهم بأن النبوة عُمِّيَتْ

وخفيت عليهم مع ما ينافيه وظهور البينة الدلالة عَلَى النبوة المقتضية لظهورها ومع

ذلك خفيت عليهم فلم تهتد إلَى مقاصدهم .

قوله: (أو لأنه لكل واحدة منهما) أي ضمير عُمِّيَتْ راجع إليهما بتأويل كل واحدة منهما

وهذا هُوَ الوجه الرابع أخَّره لاحتياجه إلَى التأويل لكنه أقل تكلفًا مما عداه، فالأولى تقديمه .

قوله: (وقرأ حمزة والكسائي وحفص فَعُمِّيَتْ أي أخفيت) من باب التفعيل فيه مُبَالَغَة

تدل عَلَى فرط عماهم .

قوله: (وَقُرئَ «فعَمَّاها» ) من التفعيل أي إخفاءا عليكم بمقتضى سوء أعمالكم .

قوله: (عَلَى أن الْفعْل للَّه تَعَالَى) أي عَلَى قراءة فعماها، وأما عَلَى قراءة فَعُمِّيَتْ فالْفعْل

المبني للمَفْعُولِ مسند إلَى البينة أو إلَى النبوة بالتوجيه الْمَذْكُور .

قوله: (أنلزمكموها) وهو جواب أرأيتم كذا قيل. والأولى وهو متعلق بـ أرأيتم ومَفْعُول

ثانٍ له وجواب الشرط محذوف أي فأخبروني .

قوله: (أنكرهكم عَلَى الاهتداء بها) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالإلزام الإكراه والجبر بنحو

القتل لا إلزام الإيجاب فإنه واقع غير منكر وذكر الاهتداء لأنه ليس في وسعه، ولأنه إشَارَة

إلى أن إيقاع الإلزام عَلَى البينة مجاز عقلي لكونها سببًا، والْمُرَاد إيقاع الإلزام عَلَى الاهتداء

بها بسَبَب البينة .

قوله: (وأنتم لها كارهون) والإلزام الْمَذْكُور منتف مُطْلَقًا قال تَعَالَى:(أفأنت تكره

النَّاس)الآية. فالْأَنْبيَاء عليهم السلام لا يتمكنون عَلَى إكراه النَّاس عَلَى

الإيمان فالقيد الْمَذْكُور لبيان الواقع فلا مفهوم .

قوله: (لا تختارونها ولا تتأملون فيها) بيان معنى اختيار البينة .

قوله: (وحيث اجتمع ضميران وليس أحدهما مرفوعًا) مثل اجتماع ضميركم وهاهنا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وحيث اجتمع ضميران. أى ضمير الْمَفْعُول وقدم الأعرف منهما جاز في الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت