فهرس الكتاب

الصفحة 4956 من 10841

قوله: (كجبل في تراكمها وارتفاعها) بيان وجه الشبه. ولك أن تقول: في عدم المقاومة

وعدم السبيل إلَى دفعها.

قوله:(وما قيل من أن الماء طبق ما بين السماء والْأَرْض وكانت السفينة تجري في

جوفه ليس بثابت)جواب عَمَّا قيل كَيْفَ يتصور الجريان في الموج. وقد روي أن الماء طبق

ما بين السماء والْأَرْض وإذا كان كَذَلكَ فلا موج ولا جريان فيه. فأجاب بأنه ليس بصحيح

كذا قيل، وأنت خبير بأن الْقُرْآن لما نطق بجريان الفلك في موج كالجبال فلا يخطر مثل هذا

الإشكال ببال العلماء الأمناء كالجبال، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وما قيل فالْمُرَاد به قبل التطبيق

للإشَارَة إلَى التوفيق بين الآية والرّوَايَة تحاشيًا عن الْمَذْكُور من التحرير والتقرير أو للإشَارَة

إلى وجه الرّوَايَة الْمَذْكُورة بلا تعبير وتغيير.

قوله:(والْمَشْهُور أنه علا شوامخ الجبال خمسة عشر ذراعًا وإن صح فلعل ذاك قبل

التطيبق)شوامخ الجبال أي الجبال الشامخة وهي العالية فهو من إضافة الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف.

قوله: (ونادى نوح ابنه كنعان) جملة ابتدائية مسوقة لبيان ما جرى بينه عَلَيْهِ السَّلَامُ

وبين ابنه وفيه إشَارَة خفية إلَى أن [الوالد] الفاخر لا ينفع الولد الفاجر كما في عكسه والواو لا

يقتضي الترتيب فهذا النداء ظاهره واقع قبل ركوبه عَلَيْهِ السَّلَامُ في السفينة كما يشعر به

قوله: (اركب معنا) بمقتضى المعية، والْمُرَاد بمعزل عزل نفسه عن أبيه أو عن

دينه كما سيأتي. وقيل هُوَ بعد الركوب فإن ذلك إنما يتصور قبل أن تنقطع العلاقة بين

السفينة والبر؛ إذ حِينَئِذٍ يمكن جريان ما جرى بين نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ وبين ابنه من المفاوضة

بالاستدعاء إلَى السفينة والْجَوَاب بالاعتصام بالجبل انتهى. وفيه ما لا يخفى.

قوله: (وَقُرئَ «ابنها» ) قارئه علي - رضي الله تَعَالَى عنه -.

قوله: «ابنه» بحذف الألف) أي وَقُرئَ وابنه بفتح الهاء مخفف ابنها وهو الْمُرَاد

بحذف الألف قارئه مُحَمَّد بن علي وعروة بن الزبير كما في الكَشَّاف. قرأ الْجُمْهُور بكسر

تنوين نوح وقرأ وكيع بن الجراح بضمه اتباعًا لحركته حركة الإعراب في الحاء. وقال أبو

حاتم هي لغة سوء لا يعرف كذا ذكره أبو حيان نقله الفاضل المحشي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وما قيل من أن الماء الخ. جواب لما عسى يسأل ويقال: الموج ما يرتفع فوق الماء عند

اضطرابه وكان الماء قد التقى وطبق ما بين السماء والْأَرْض وكانت الفلك تجري في جوف الماء

كما تسبح السمكة في جوف الماء كما ورد به الرواية فما معنى جريها في الموج وهو يخالف تلك

الرّوَايَة؟ فأجيب بأن تلك الرّوَايَة ليست بثابتة، وإن صحت فلعل الجريان في الموج في زمان قبل

التطبيق والجريان في جوف الماء في زمان آخر بعد التطبيق وهو الْمَعْنَى بقوله وإن صح أي وإن

صح ما قيل فلعل ذلك الجريان في الموج هُوَ قبل التطبيق.

قوله: وَقُرئَ «ابنها» و «ابنه» بحذف الألف. أي بحذف الألف بعد الهاء في ابنها اكتفاء بالفتحة

وعلى تقديري القراءتين تكون الهاء ضمير المؤنث الْمُرَاد بها امرأة نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت