لوجب أن يحمل عَلَى أنه لو لم تكن المُبَالَغَة مرادة لكان حق الْكَلَام أن يقال هكذا لا أنه
مقدر في الْكَلَام في إفادة المرام .
قوله:(كقول الخنساء تصف ناقة:
ترتع مَا رتعت حَتى إِذَا ادْكَّرَت ... فإِنَّمَا هي إقبالٌ وإِدْبَارٌ)
الخنساء هي امرأة من فصحاء الجاهلية والخنس انخفاض الأنف وتوصف بها الظباء، ولذا
سميت بها ولها ديوان معروف وهذا من قصيدة رثت بها صخرًا أخاها وهي مَشْهُورة ومنها:
وما عَجُولٌ على بَوٍّ تُطيفُ بِهِ ... لها حَنينانِ: إعْلانٌ وإسْرارُ
ترتع مَا رتعت حَتى إِذَا ادْكَّرَت ... فإِنَّمَا هي إقبالٌ وإِدْبَارٌ
يوْمًا [بأوْجَدَ] منّي يوْمَ فارَقني ... صخرٌ وَللدَّهرِ إحلاءٌ وَامرارُ
ومنها:
وإنّ صَخرًا لَتَأتَمّ الهُداة ُ بِهِ ... كَأنّهُ عَلَمٌ في رأسِهِ نارُ
فقوله تصف ناقة لأنها مثلث حالها بناقة ذبح ولدها فهي تحن له فإذا ذهلت رعت
ورتعت وإذا [ادَّكرته] اضطربت فهي بين إقبال وإدبار أو بين إقبال عَلَى الحنين وإدبار عنه
والشاهد في قوله إقبال وإدبار. والعجول التي رتعت عجلها والبو جلد تحشى تبنًا لترأمه
وتدر. وترتع من رتع في المرعى إذا مشى فيه للرعي كذا قيل.
قوله: (ثم بدل الفاسد بغير الصالح تصريحا بالمناقضة بين وصفيهما) بغير الصالح
أدخل الباء عَلَى الحاصل والأولى إدخاله عَلَى الذاهب، كَمَا صَرَّحَ به مَوْلَانَا سعدي في
أواخر سورة الفرقان فالأحسن أن يقال ثم بدل غير صالح بالفاسد بعد التعليل. أي علل ثم
بدل قوله تصريحًا بالمناقضة أي بالمنافاة بين وصفي الْمُؤْمن والكافر فإن وصف الْمُؤْمن
الصالح والصَّلَاح ووصف الكافر الغير الصالح. وقيل الفاسد لفات حسن المقابلة وإن كان
مآلهما متحدًا ولو ذكر الباطل بدل الفاسد لكان أشد التئامًا وأحسن انتظامًا .
قوله: (وانتفاء ما أوجب النجاة لمن نجا من أهله منه) عطف عَلَى المناقضة أي
تصريحًا لانتفاء ما أوجب النجاة وهو العمل الصالح الشامل للإيمان الذي هُوَ أسه وأصله
ولو قيل إنه عطف فاسد أو باطل لفات التصريح الذي هُوَ المقصود من النص الصريح
والتَّعْبير بالإيجاب نظرًا إلَى الوعد .
قوله: (وقرأ الكسائي ويَعْقُوب إِنَّهُ عَمِلَ. أي عمل عملًا غير صالح) أي بالْفعْل
الْمَاضي غير صالح أي عمل عملًا غير صالح فعلى هذه القراءة لا يوجد المُبَالَغَة المُسْتَفَادة
من القراءة الأولى ولهذا رجحها وقدمها .
قوله: (ما لا تعلم أصواب هُوَ أم ليس بصواب، وإنما سمي نداؤه سؤالًا لتضمن ذكر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لتضمن ذكر الوعد بنجاة أهله استنجازه. أي طلب إنجاز الوعد في شأن ابنه ولعل