قوله: (أو أن توافقنا في الدين) عطف عَلَى أن تكون لما وهذا بعيد ؛ إذ مشاهدة أحواله
عَلَيْهِ السَّلَامُ في برهة من الزمان تبعدهم عن مثل هذا الرجاء، ولذا مرضه صاحب الكَشَّاف
وقال: وقيل كنا نرجو أن تدخل في ديننا الخ. والْمُصَنّف أَشَارَ إلَى ضعفه بالتأخير وتغيير
الأسلوب حيث لم يقل وموافقًا لنا في ديننا .
قوله: (فلما سمعنا هذا الْقَوْل منك انقطع [رجاؤنا] عنك) هذا مُسْتَفَاد من قبيل هذا
بطَريق إشَارَة النص .
قوله: (عَلَى حكاية الحال الْمَاضية) أي في بعيد لا تنهانا فإنه عَلَى حاله، وكذا أن نعبد.
وجه إيرادهم عَلَى حكاية الحال الْمَاضية وهو أن عبادة [آبائهم] في زعمهم أمر عجيب يجب
الاسْتحْضَار ليستعجب منه الحضار .
قوله: (وإننا لفي شك) فيه مُبَالَغَة حيث جعلوا الشك ظرفًا لهم ومحيطًا بهم وأوردوا
بكلمة التَّأْكيد لتحقيق الرد والتَّكْذيب .
قوله: (من التوحيد والتبري عن الأوثان) خصه بالذكر لأنه خلاصة الاعتقادات ولأن
قوله: (يَا قَوْم اعبدوا) الآية. يلائمه التَّخْصِيص؛ إذ الْمُرَاد بالتوحيد هنا التوحيد
في الْعبَادَة، ولذا عطف عليه قوله والتبرؤ عن الأوثان أي عن عبادة الأصنام فالأمر بالْعبَادَة
الأمر بالتوحيد في الْعبَادَة .
قوله: (موقع في الريبة من أرابه) فهمزة الإفعال للتعدية لأنه اسم الْفَاعل من أراب
المتعدي ولذا قال أرابه أي أوقعه القلق واضطراب النفس .
قوله: (أو ذي ريية) أي ذي شك فإن الريبة في الأصل بمعنى قلق النفس واضطرابها وهو
الْمُرَاد في موقع في الريبة، ثم سمي به الشك لأنه سبب لاضطراب النفس وهو الْمُرَاد هنا .
قوله: (عَلَى الإسناد المجازي) فإن الريب عَلَى هذا الْمَعْنَى هُوَ الشك وذو الشك من
قام به الشك لا نفس الشك فجعل الشك ذا شك مجاز عقلي للمُبَالَغَة مثل ظل ظليل وهذا
أولى من جعله مثل جد جده. قال الإمام المرزوقي: إن من شأن العرب أن يشتقوا من لفظ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى حكاية الحال. يعني الظَّاهر أن يقال ما عبدت آباؤنا لأن المقام مقام المضي فعدل
عن الظَّاهر وجيء بصيغَة المستقبل عَلَى حكاية الحال الْمَاضية .
قوله: موقع في الريبة فإن مريب واقع صفة لـ (شك) ومعنى كون الشك مريبًا أنه موقع لمن
اتصف به في الريبة وهي قلق النفس وعدم طمأنينتها في النسبة بين طرفي الحكم هذا الوجه عَلَى
أن يكون مريب من أرابه المتعدي، ولذا فسره بموقع في الريبة أي موقع للشخص في الريبة .
قوله: أو ذي ريبة. عطف عَلَى موقع، فعلى هذا يكون مريب من أراب اللازم لأن معنى أراب
صار ذا ريبة عَلَى الإسناد المجازي كما (في عيشة راضية) الْمَعْنَى في عيشة ذات
رضى، وإنما قال عَلَى الإسناد المجازي لأن الشك ليس ذا ريبة بل الشاك هُوَ ذو ريبة وكَذَلكَ العيشة
ليست ذات رضى بل صاحب العيشة هُوَ ذو رضى .