الإهراع الإسراع مع الرعدة. وقال آخرون هُوَ العدو الشديد انتهى. فكلام المص يميل إلَى
الْقَوْل الأول.
قوله: (كأنهم يدفعون دفعًا لطلب الفاحشة من أضيافه) فيه إشَارَة إلَى أنه اسْتعَارَة
فإنهم لكمال سرعتهم مشبهون بمن يدفع دفعًا عنيفًا فعبروا بالإهراع الذي أصله من الهرع
الذي هُوَ الدم شديد السيلان كأنهم يدفع بعضهم بعضًا تحريضًا عَلَى طلب الفاحشة في
أسرع أوقات (ومن قبيل ذلك الوقت) .
قوله: (الفواحش) الجمع باعْتبَار محالها وإلا فالْمُرَاد إتيان الذكران وهو ليس بمتعدد
ولذا جيء في أكثر المواضع (أتأتون الفاحشة) وفي تفسيره السيئات
الفواحش تنبيه عَلَى ذلك.
قوله: (فتمرنوا بها) الفاء للتعليل وبيان أن الْمُرَاد من ذكر كونهم يَعْمَلُونَ السيئات قبل
ذلك أنهم تمرنوا بها واعتادوا ذلك ولا يناسب كونها للسببية أو للتفريع لأن مدخولها ليس
مغايرًا لما قبلها فجملة (ومن [قبل] كانوا) تذييل مقرر لما قبلها وذكر الواو في مثل ذلك أحسن
من الفاء.
قوله: (ولم يستحيوا منها) عطف المعلول عَلَى العلة.
قوله: (حتى جاءوا يهرعون لها مجاهرين) إشَارَة إلَى ما ذكرنا من أن هذه الْجُمْلَة
تأكيد وقيد مجاهرين من بيان إسراعهم بإهراعهم.
قوله: (قال يَا قَوْم) كلام مستأنف والنداء والتَّعْبير بالقوم لمزيد التحريض عَلَى إجابة
ما رغبوا إليه والاستمالة إليه (هَؤُلَاء بناتي) يحتمل كون البنات حاضرة محسوسة وغائبة
فالإشَارَة حِينَئِذٍ إلَى الحاضر في الذهن مَجَازًا.
قوله: ( [فدى] بهن أضيافه كرمًا وحمية) [فدى] من الفدية وهي ما يعطى لبدل الشيء والباء
في بهن للصلة لأضيافه الأولى من أضيافه.
قوله: (والْمَعْنَى هَؤُلَاء بناتي فتزوجوهن) إشَارَة إلَى أن ذكر هذه الْجُمْلَة تمهيد
للترغيب إلَى تزوجهن وإلا فلا فَائدَة فيها وهنا مطوى دل عليه الْكَلَام بالاقتضاء أي أريد
تزويجهن فتزوجوهن فيظهر حسن إتيان الفاء والأمر هنا للترغيب لا للوجوب فالْمُرَاد بناته
الصلبية وهو قول قتادة واختاره المص لكون الْحَقيقَة راجحة والجمع لما فوق الواحد لو
ثبت أنه كان له بنتان [زَنْتَا] وَزَعُورَا، أو الجمع في بابه أن ثبت ما قيل إنهن أكثر من ثنتين لما
نقله الإمام وعدم التعيين هُوَ الْمُخْتَار في تَحْصيل المرام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كأنهم يدفعون. عَلَى صيغة المبني للمَفْعُولِ موافقا لـ يهرعون.
قوله: (فدى بهن أضيافه أي فدى لوط عَلَيْهِ السَّلَامُ بناته أضيافه الَّذينَ هم الْمَلَائكَة لئلا
يتعرضوا لهن فالإشَارَة بـ هؤلاء إلَى بناته الصلبية.