فهرس الكتاب

الصفحة 5028 من 10841

أحدهما باطل جزمًا والقصة واحدة فهو عَلَيْهِ السَّلَامُ إما أن يسري بها أو لا. فإن كان قد أسرى

بها فليس مُسْتَثْنَى إلا من قوله: (ولا يلتفت) الآية. وإن كان ما أسرى بها فهو

مُسْتَثْنَى من قوله: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) فقد ثبت أن أحد التأويلين باطل قطعًا فلا

يصار إليه في إحدى القراءتين الثابتتين والمص رضي بذلك واختاره ورد عَلَى الزَّمَخْشَريّ.

قوله: (فلما سمعت صوت العذاب التفتت وقالت يا قوماه فأدركها حجر فقتلها؛ لأن

القواطع لا يصح حملها على المعاني المتناقضة، والأولى جعل الاستثناء في القراءتين من

قوله: وَلا يَلْتَفِتْ مثله في قوله تعالى: (مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ) أَشَارَ إلَى هذا التَّفْصيل إلَى وجه التوفيق بين

القراءتين بقوله: وهذا إنما يصح عَلَى تأويل الالْتفَات بالتخلف كما أوضحناه. ثم حاول وجهًا

آخر أولى من الوجه السابق فقال: أمرها والأولى جعل الاستثناء في القراءتين النصب والرفع

عن قوله (منكم أحد) وهذا أولى من جعل الاستثناء عن قوله: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) .

في قراءة النصب وعن قوله (ولا يلتفت) في قراءة الرفع لأنه يقتضي حمل الالْتفَات عَلَى

التخلف وهو مجاز وخلاف الْمُتَبَادَر والنظر إلَى الوراء في الذهاب هُوَ الْمَعْنَى الْمُتَبَادَر، وفي

الوجه الأول الالْتفَات محمول عَلَى النظر إلَى الوراء وهو بالاعتبار أحرى. قوله مثله في قوله

(ما فعلوه إلا قليل منهم) قراءة ابن عامر إلا قليلًا بالنصب عَلَى الاستثناء عَلَى احتمال مع أنه

غير مختار وليكن النصب هنا أَيْضًا عَلَى الاستثناء من قوله (ولا يلتفت) مع أنه غير الأفصح.

قوله: (ولا بُعد أن يكون أكثر القراء عَلَى غير الأفصح) وأنت خبير بأن التوجيه الأول

وهو جعل الاستثناء من قوله: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) في قراءة النصب وتأويل

الالْتفَات بالتخلف وجعل الاستثناء من قوله (ولا يلتفت) في قراءة الرفع أولى من هذا؛ إذ

حمل النظم الجليل عَلَى غير الأفصح مع عدم الباعث عَلَى ذلك لوجود الوجه الأول

المعول ليس بحسن.

قوله: (ولا يلزم من ذلك أمرها بالالْتفَات بل عدم نهيها عنه استصلاحًا) بالالْتفَات

بمعنى النظر إلَى ورائه وهذا رد لقول الزَّمَخْشَريّ وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي، لكن

هذا الرد ليس بوارد؛ إذ النهي عن الشيء مستلزم للأمر بضده فالنهي عن الالْتفَات يستلزم

الأمر بعدم الالْتفَات فليحمل كلام الزَّمَخْشَريّ عليه وقد أجاب عنه صاحب الكَشَّاف بأنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولا يلزم من ذلك أمرها بالالْتفَات جواب لما عسى يسأل ويقال: إذا جعل الاستثناء في

القراءتين عن قوله (ولا يلتفت) يلزم بحسب الظَّاهر أمرها بالالْتفَات أي بالتخلف

فيلزم أن ينزل عليها العذاب بفعل المأمور به والعذاب إنما هُوَ عَلَى فعل المعصية. وحاصل الْجَوَاب

إنه لا يلزم من جعل الاستثناء عَلَى تقديري القراءتين عن قوله: (ولا يلتفت) أمرها

بالتخلف بل عدم نهيها عنه خليت وطبعها إرادة إصلاح حالها؛ إذ لو أمرت بالتخلف يلزم أمرها

بفعل يفسد حالها عند ذلك للحوق العذاب بها عند التخلف فينبو حِينَئِذٍ تعليله بقوله إنه مصيبها بل

اللازم حِينَئِذٍ عدم نهيها عن التخلف والتخلية بينها وبين أحد الأمرين الخروج معه والتخلف مع

الْقَوْل فاختارت من هذين الأمرين التخلف فأصابها ما أصابهم بشؤم فعلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت