فهرس الكتاب

الصفحة 5062 من 10841

قوله: (وهو المعجزات القاهرة) ناظر إلَى الأول ووصفه بالقاهرة للتعبير عنها

بالسلطان؛ إذ أصل السلطنة القوة ومعنى القاهرة الغالبة.

قوله: (أو العصا وإفرادها بالذكر لأنها أبهرها) ناظر إلَى كون الْمُرَاد بالآيات

المعجزات فيكون من قبيل عطف الخاص عَلَى العام لتحقق نكتة معهودة في ذلك العطف

وهو ما أشار إليها بقوله وإفرادها الخ.

قوله: (ويجوز أن يراد بهما واحد) فالعطف لتنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات

لكن فيه نوع بعد ولذا أخَّره؛ إذ ما ساغ غيره لا يحسن أن يصار إليه مع انتفاء التَّنْبيه عَلَى أن

العصا أبهرها.

قوله: (أي ولقد أرسلناه بالجامع بين كونه آياتنا وسلطانًا له) إشَارَة إلَى عطف الصّفَة

على الصّفَة كقوله: الصابح فالغانم فالآيب. قوله وسلطانًا له نبه بقوله له أن كون المعجزات

آيات من حيث إنها خارق عادة ونازلة من عنده تَعَالَى أظهره الله تَعَالَى عَلَى يد من ادعى

الرسالة تصديقًا له وكونها سلطانًا له عَلَيْهِ السَّلَامُ من حيث إنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان غالبا بها

على من يعاندها وبضادها.

قوله: (عَلَى نبوته) ولم يقل عَلَى رسالته فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان نبيًا حِينَئِذٍ ولم يكن

رسولًا اصْطلَاحيًا فإنه كان رسولًا بعد إعطاء التَّوْرَاة عند من شرط الْكتَاب في الرَّسُول.

قوله: (واضحا في نفسه أو موضحًا إياها فإن أبان جاء لازمًا ومتعديًا) واضحًا شروع

في معنى مبين واضحًا في نفسه باعْتبَار إعجازه لا في ذاته؛ إذ لا فَائدَة في اعتباره فيلزم

كونها موضحًا إياها أي النبوة، وكذا الْكَلَام في كونه موضحًا فإن أبان جاء لازمًا من كان

أفعل متعديًا في الأكثر متعديًا فهمزة أفعل حِينَئِذٍ للتعدية.

قوله: (والفرق بَيْنَهُمَا أن الآية تعم الأمارة والدليل القاطع والسلطان يخص بالقاطع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويجوز أن يراد بهما واحد. فالعطف عَلَى هذا راجع إلَى تغاير الصفات والذات واحدة

ولذا أخذ في بيانه الجمع بين الكونين كما في قوله:

إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم

فإن الملك وما عطف عليه عبَارَة عن شخص واحد والعطف لتغاير صفاته.

قوله: واضحًا في نفعه أو موضحًا إياها. الترديد راجع إلَى احتمالي معنى لفظ فإنه من أبان

وأبان يستعمل لازمًا ومتعديًا فإن أريد به هَاهُنَا معنى اللزوم يكون بمعنى الواضح وإن أريد به معنى

التعدية يكون بمعنى الموضح.

قوله: والفرق بَيْنَهُمَا أي بين الآية والسلطان أن الآية تعم ما يفيد الظن والقطع والسلطان

خاص بما يفيد القطع والجزم فإذا وصف بالمبين يراد به الدليل القاطع الجلي. قال الرَّاغب: السلاطة

التمكن من القهر يقال سلطنه فتسلط ومنه سمي السلطان وسمي الحجة سلطانًا لما للحق من

الهجوم عَلَى الْقُلُوب لكن أكثر تسلطه عَلَى أهل العلم والْحكْمَة وقوله: (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ(29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت