وقيل (ما) نكرة مَوْصُوفة وهي لمن يعقل والْجُمْلَة القسمية مع جوابها قامت مقام الصّفَة.
والْمَعْنَى: وإن كلا لخلق موفى جزاء عمله. ورجح الطبري هذا الْقَوْل واختاره كذا نقله البعض.
وجه الترجيح أما عَلَى الموصول كما اختاره أبو حيان ونقل عن الفراء فلأن مضمون الْجُمْلَة
لم يكن معلومًا للمخاطب بعد. وأما عَلَى كونها زائدة واللام للتوطئة فلما مَرَّ من أن
مدخولها يلزم أن يكون حروف شرط، ومآل الموصولية والْمَوْصُوفية واحد والفرق ما ذكرنا .
قوله: (والثانية للتأكيد) أي لام جواب القسم والقرينة كون اللام الأولى موطئة للقسم
فلا جرم أنه لا بد من جواب القسم واللام معه ولا جواب سوى ذلك، وإنما قال للتأكيد
لدلالتها عَلَى التَّأْكيد وإفادته لكنه تساهل في العبارة والتَّعْبير به .
قوله: (أو بالعكس) أي اللام الأولى لام الابتداء ولإفادتها التَّأْكيد قال إنها للتأكيد
وللاتحاد في التَّأْكيد قال وبالعكس وإن تغاير جهتيها التَّأْكيد فيهما والثانية لام الموطئة، وهذا
مقتضى عبارته والتَّعْبير عن لام جواب القسم باللام الموطئة للمشاكلة لا بالْحَقيقَة، أَلَا [تَرَى]
أنه عبر أولًا عن لام القسم بالتَّأْكيد مع أنه غير متعارف وثانيًا باللام الموطئة روما للاختصار
والحاصل أنه تسامح في العبارة في الموضعين والفاضل المحشي اعترف أولًا تسامحه
ورضي به. وثانيًا اعترض عليه فقال إن لام ليوفينهم لا يمكن أن يكون إلا لام جواب القسم
لا لام الموطئة له، ولم يحمل عَلَى التسامح بنحو ما ذكرنا والْقَوْل بأن لام القسم فيه معنى
التَّأْكيد وعن هذا عبر به مسامحة بخلاف لام الموطئة لا يضرنا ؛ إذ المسامحة لها طرق شتى
اعتبرت في كل مَوْضع بما يليق به وأحْرى والمشاكلة من أحسن المقابلة .
قوله: (وما مزيدة بَيْنَهُمَا للفصل) أي لفصلها بين اللامين لكراهة الجمع بين
المتماثلين .
قوله:(وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لَمَّا بالتشديد على أن أصله لمن ما فقلبت النون
ميمًا للإدغام، فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت [أولاهن] )في مغني اللبيب هذا الْقَوْل ضعيف
لأن حذف مثل الميم استثقالًا لم يثبت انتهى. وللمصنف أن يقول ثبوت حذف الحرف روما
للتخفيف لا يتوقف عَلَى السماع بخصوصه بل النقل في نوعه كافٍ، ولا ريب في استثقال
جمع حروف من نوع واحد وحصول تخفيف [إحداها] عَلَى أن عدم الثبوت غير مسلم ما لم
ينقل عن الثقات من أئمة النحاة وعدم العلم بالثبوت لا يستلزم عدم الثبوت في نفسه. وقال
الدماميني كَيْفَ يستقيم حذف الميم بما ذكر وقد اجتمعت في قَوْله تَعَالَى:(وعلى أمم
ممن معك)ثمان ميمات انتهى. وغرابته لا تخفى ؛ إذ اجتماع الميمات في هذا
الْقَوْل الأعلى في كلمات متعددة شتى يؤدي حذف [إحداها] إلَى اختلال الْمَعْنَى بخلاف ما
نحن فيه كما لا يخفى قَالَ في قَوْله تَعَالَى: (حاش للَّه) أصله حاشا بالألف
فحذف الألف تخفيفًا انتهى. وحذف الأولى من الميمات الثلاثة يليق بالتخفيف من حاشا
فحاش للمصنف أن يتكلم مجازفة. وقال ابن الحاجب إنها لما الجازمة حذف فعلها والتقدير
لما يهملوا ولم يتركوا انتهى. وحذف النفي وبقاء حرف النفي لا يعهد في غير لا وقد